الصفحة 49 من 73

حدثنا الحسين بن حفص: حدثنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبى قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان ..."، وقال الحاكم عقبه:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين"."

وقد نقل هذا الإسناد - كما ذكرته - الحافظ ابن حجر فى (إتحاف المهرة 3/ 53 رقم 2513) ، مما يُبعد احتمال وقوع خطأ مطبعي فيه.

وإسناد الحاكم رجاله ثقات، إلا محمد بن إبراهيم بن أورمة، فلم أجد له ذكرًا، إلا في هذا الإسناد الذى صححه الحاكم.

لكن للحديث وجه آخر أخرجه الحاكم (4/ 502) ، وعنه البيهقى فى (الدلائل 6/ 516) ، من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان موقوفًا عليه غير مرفوع إلى النبى - صلى الله عليه وسلم-.

قلت: فمع هذا الإضطراب في إسناده، مع نكارة متنه، وعدم قيام إسناد من أسانيده، بتحمل هذا الحد من التفرد لا أستطيع أن أطمئن إلى قبول هذا الحديث، خاصة مع عبارات لبعض أئمة النقد، تدل على تضعيف الحديث من جميع وجوهه.

بل قد وقفت على إعلال خاص واستنكار خاص لهذا الحديث على خالد الحذاء (مع ثقته) فقد جاء في العلل للإمام أحمد برواية ابنه عبد الله رقم (2443) :"حدثني أبى، قال: قيل لابن علية في هذا الحديث: كان خالد يرويه، فلم يلتفت إليه، ضعف ابن علية أمره. يعنى حديث خالد عن أبى قلابة عن أبى أسماء عن ثوبان عن النبى - صلى الله عليه وسلم - في الرايات"وانظر الضعفاء للعقيلي - ترجمة خالد بن مهران الحذاء - (2/ 351 رقم 403) والمنتخب من علل الخلال لابن قدامة (رقم 170) .

ثانيًا: حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتى سيلقون بعدي بلاء وتشريدًا وتطريدًا، حتى يأتى قوم من قبل المشرق، معهم رايات سود، فيسألون الخير، فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوا، فلا يقبلونه، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتى، فيملؤها قسطًا، كما ملؤوها جورًا، فمن أدرك ذلك منكم، فليأتهم ولو حبوًا على الثلج".

أخرجه ابن ماجه (رقم 4082) ، والبزار في مسنده (رقم 1556 - 1557) ، والعقيلي فى (الضعفاء) ترجمة يزيد بن أبى زياد (4/ 1494) ، وابن عدي، ترجمة يزيد بن أبى زياد (7/ 276) ، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس النخعي، عن عبد الله بن مسعود به مرفوعًا.

وقال عنه ابن كثير فى (البداية والنهاية 9/ 278) :"إسناده حسن"، وحسنه الألبانى أيضًا فى (سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم 85)

قلت: وهو كما قالا عن إسناده، في الظاهر قابل للتحسين.

لكن أول ما يلفت الإنتباه إلى ما في هذا الإسناد من النكارة هو ما قاله البزار عقب الحديث، حيث قال:"وهذا الحديث رواه غير وأحد عن يزيد بن أبى زياد، ولا نعلم روى يزيد بن أبى زياد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود إلا هذا الحديث".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت