فهرس الكتاب
ومع هذا التفرد الذى صرح به ابن عدي أيضًا عقب الحديث، فإن المتفرد به - وهو يزيد بن أبى زياد - لئن رجحنا حسن حديثه، فإن مثله لا يحتمل التفرد بمثل هذا الإسناد والمتن.
ولذلك ضعف هذا الحديث جماعة، وعدوه في مناكير يزيد بن أبى زياد.
فقد قال وكيع بن الجراح - وذكر هذا الحديث:"ليس بشئ".
وقال الإمام أحمد:"ليس بشئ"أيضًا.
وبلغ إنكار أبى أسامه حماد بن أسامة لهذا الحديث أن قال عن يزيد بن أبى زياد بخصوص روايته لهذا الحديث:"لو حلف عندى خمسين يمينًا قسامة ما صدقته!! أهذا مذهب إبراهيم؟!"
أهذا مذهب علقمة؟! أهذا مذهب عبد الله؟!" (الضعفاء) للعقيلي (4/ 1493 - 1495) ."
ولما أنكر الإمام الذهبي هذا الحديث فى (السير 6/ 131 - 132) ، قال بعد كلام أبى أسامة:"قلت: معذور والله أبو أسامة! وأنا قائل كذلك، فإن من قبله ومن بعده أئمة أثبات، فالآفة منه: عمدًا، أو خطًا". لذلك فإن الراجح ضعف هذا الحديث بل إنه منكر.
ومع هذه الأحكام من هؤلاء النقاد، لا يصح الإعتماد على المتابعة التى أوردها الدارقطنى فى (العلل) معلقة (5/ 185 رقم 808) ، وأنه قد رواه، عمارة بن القعقاع عن إبراهيم، موافقًا يزيد بن أبى زياد.
وللحديث أوجه أخرى عن ابن مسعود - رضى الله عنه -، كلها ضعيفة، ومرجعها إلى حديث يزيد بن أبى زياد، كما يدل عليه كلام الدار قطنى في العلل - الموطن السابق-.
وانظر: الأحاديث الواردة في المهدى للدكتور: عبد العليم البستوي (قسم الصحيحة: 158 - 162، وقسم الضعيفة: 30 - 39) .
ثالثًا: حديث أبى هريرة - رضى الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"تخرج من خراسان رايات سود لا يردها شيء، حتى تنصب بإيلياء"أخرجه الإمام أحمد (رقم 8775) والترمذي (رقم 2269) والطبراني فى (الأوسط رقم 3560) ، والبيهقى فى (الدلائل 6/ 516) ، كلهم من طريق رشدين بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أبي هريرة به.
وأشار الترمذي إلى ضعفه بقوله عقبه:"غريب".
وقال الطبراني:"لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا يونس، تفرد به رشدين".
قلت: ورشدين بن سعد اختلف فيه بين الضعف والترك، وانفراده بهذا الحديث يقتضى نكارة حديثه.
ولذلك تعقبه البيهقى بقوله:"ويروى قريب من هذا اللفظ عن كعب الأحبار، ولعله أشبه"ثم أسند رواية كعب الأحبار موقوفة عليه.
وبهذا تبين أن أصل هذا الحديث من الإسرائيليات.
وللحديث بعد ذلك روايات أشد ضعفًا من التى سبقت فإني اخترت أمثل الروايات، ليقاس عليها ما هو دونها.
وبذلك يُعلم أنه لم يصح في الرايات السود حديث مرفوع، ولا حديث موقوف على الصحابة - رضى الله عنهم -.