الصفحة 60 من 73

منذ بداية الإسلام وموعد نهاية العالم مرتبط ارتباطًا وثيقًا ومباشرًا بالحروف القرآنية فواتح السور.

هذه الحقيقة تتضح لنا من الحادثة التاريخية المشهورة التى التقى بموجبها يهود المدينة بالرسول - عليه السلام - هذا الحدث التاريخى نجده في كثير من المراجع الهامة من بينها تفسيري المشهور الذى نجد صورة منه أدناه: يروى هذا الحدث أن يهود المدينة ذهبوا إلى الرسول - عليه السلام - لمناقشته. وكان يهود المدينة كغالبية اليهود ماهرين في علم القبالة، أو حساب الجمل، وهو علم مبنى على أساس القيم العددية للحروف الإبجدية.

ويلزم هنا تنبيه القارئ إلى أنه عندما نزل القرآن الكريم لم تكن هناك أرقام مكتوبة، كانت الحروف تستعمل كأرقام. فالحرف (1) قيمته (واحد) ، والحرف (ل) قيمته (30) ، والحرف (م) قيمته (40) ، وبناء عليه فإن الحروف القرآنية"الم"مجموع قيمتها هو (1 + 30 + 40 = 71) .

ذهب يهود المدينة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - قالوا:"كيف تتوقع منا أن نؤمن بدين سوف يعيش في هذا العالم 71 سنة فقط؟؟"

فمن الواضح أن علماء اليهود قد ربطوا بين الحروف القرآنية (الم) الآية الأولى من سورة البقرة وهى أول سورة مدنية. . ربطوا بين هذه الحروف ومدة حياة الرسالة المحمدية.

ومن أهم الملاحظات هنا أن الرسول - عليه السلام - وافقهم على حساباتهم، وعلى هذا الربط المباشر بين الحروف القرآنية وبين عمر الدين الإسلامى. . . فالرسول لم يعترض على طريقتهم في الحساب. . بالعكس، لقد قال لهم الرسول كما تخبرنا مراجع التاريخ قال لهم: "ولكن"الم"ليست الحروف الوحيدة في القرآن فعندنا: "المص، والر، والمر، إلخ"."

ولما كان محمد - صلى الله عليه وسلم - هو خاتم النبيين (سورة الأحزاب الآية: 40) فإن نهاية دينه هى ذاتها نهاية العالم.

هذا الحدث التاريخى يعلمنا أن الحروف القرآنية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا ومباشرًا بنهاية العالم.

ولقد بقى معنى الحروف القرآنية سرًا إلهيًا محفوظًا لمدة (14) قرنًا. (سورة يونس الآية: 20) .

ثم تبين من دراسات الحاسب الإلكترونى للقرآن الكريم أن هذه الحروف تساهم في نظام حسابى قرآنى فائق الدقة، بحيث يثبت للعالم بطريقة مادية ملموسة أن القرآن الكريم هو رسالة الله إلى العالم وأن كل كلمة فيه بل كل حرف قد حفظ على مدى السنين والقرون: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) . سورة الحجر الآية (9)

وهكذا فقد شاء الله سبحانه وتعالى أن يثبت للعالم أصالة رسالته وأصالة هذه الحروف، قبل إزاحة الستار عن علاقة هذه الحروف بنهاية العالم.

فالحروف القرآنية ليست فقط دليل أصالة وعظمة القرآن الكريم، ولكنها أيضًا تفيدنا بموعد نهاية العالم كما يشاء المولى عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت