غير حديث ونظر من غير فحش ووزر ... والله خير من غفر إذ هو رب غافر ...
فعد عن تذكارها وظل عن سمارها ... إذ أنت بعد دارها لأرض طوس زائر ...
ورب قفر فدفد تيهاء ذات فرقد ... كصارم مجرد يتيه فيها الماهر ...
قطعتها بناقة زيافة حفاقة ... هفهافة لفاقة في سيرها تخاطر ...
إذا ارتمت في بيدها تئن في وخيدها ... للخف في صعيدها على الثرى حفائر ...
تستن في أرقالها في غير ما كلا لها ... تطرب في ترحالها إذ أحدها الزاجر ...
بها غدوت راجلا من آمل ونازلا ... منازلا عواطلا يقطعها المسافر ...
فما مطير قصدها حد إليها حدها ... يروع قلبى وخدها إذا السراب مائر ...
يا صاح حث الناجية أظن حثا ناهية ... حتى توافى سارية يوما وأنت باكر ...
ثم أغد منها باكرا لمهروان ذاكرا ... مقطعا هو أجرا من بعدها هواجر ...
حتى توافى نامنه بزامل من عاينه ... يخاف منه مأمنه يذعر منه الذاعر ...
وفى طميش لا تقف إلا وقوف المنحرف ... ثم اغد منها وانصرف والقلب منك طائر ...
يا صاحبى ودائما من استراباد معا ... وللرباط فاقطعا والربع منها داثر ...
وقف بجرجان ففى مربعها ما تشتفى ... بحظه ويكتفى واردها والصادر ...
قد اغتدت أشجارها ترضعها أنهارها ... واستوسقت ثمارها واخضرت الدساكر ...
أطيارها دراجها يطربنى تهياجها ... تذرجها هزاجها فالكل منها صافر ...
غزالها يحمورها بلبلها شحرورها ... قد اغتدت صقورها أفواهها فواغر ...
دعها وعد قاصدا دينار زارى رائدا ... لقصدها مجاهدا وسر وأنت شاكر ...
حتى إذا آن الدنو من ربط آمر وتلو ... والقوم قد ترحلوا فارحل وأنت ذاكر ...
مولاك بالتحميد وأثن بالتمجيد ... .... (1) إلى النعيم صائر ...
حتى إذا جاوزا بدت والطير فيها غردت ... .... وانتحبت وثار منها ثائر ...
قطعتها مجاوزا لشير آسف جائزا ... أخطر منها جامزا فالوحش منى نافرا ...
حتى أتيت معلما لأسفرايين وما ... قصرت في السير كما قصر فيه عابر ...
ثم وردت المعقلى ومأوه كالحنظل ... تباله من منزل تعافه الجاذر
(1) جاء هذا المكان في النص فارغا.