فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 481

أسباب الفتنة والفساد، وسيضيع البيت القديم، ولما علم شمس المعالى أن اجتماع أمرهم على العناد واتفاق كلمتهم على دواعى الفساد والشر فقد غادر إلى بسطام برحله ومتاعه وخواص مماليكه وبقايا متاعه، وظل ينتظر خاتمة الأمر، وما يؤول إليه الحال، وعند ما علم الجند بأخباره طالبوا منوجهر بمحاربته وتشريده من تلك المناطق، فذهب معهم مضطرا ليدفع الشر بالشر، وعند ما اقتربوا من قابوس قام باستدعاء ابنه إليه، ولما وصل منوجهر لخدمة والده قبل الأرض ووقف أمامه في تواضع تام وسالت الدموع من عينيه، وبدأ كل منهما يبث الشكوى للآخر عن تلك الواقعة المشؤومة، وينفث عن صدره، واتفقا على رعاية حق الأبوة والبنوة وصدق الضمير في الالتزام بجانب الصواب، وقال الأمير منوجهر لوالده: لو تسمح لى بذل رأسى وصد هؤلاء القوم، فهدأ شمس المعالى من روعه، وطيب خاطره وقبل جبينه وقال له: إن نهاية أمرى ومآل حالى هو هذا وميراث ملكى وقصرى هو وقف عليك، وهذا الأمر مرهون بك في حال الحياة وبعد الممات، وسلم له خاتم الملك ومفاتيح الخزائن، وتقرر بعد ذلك أن يعيش شمس المعالى في جناشك وينشغل بالعبادات والأوراد، وأن يدع شؤون الحكم وأمور الحل والربط في يد ابنه منوجهر، وانتقل شمس المعالى إلى جناشك، وعاد منوجهر إلى جرجان، وانشغل بضبط الأمور، ولم تكن تلك الجماعة تشعر بالطمأنينة لسابق زلتهم، ولم يكن غضب الجميع بسبب عواد أضرار وغوائل قابوس تتناقض فاحتالوا بكل أنواع الحيل والمكر ورغب الجميع في وفاته والتخلص من روحه، ولم يرضوا حتى وقفوا عند مضجعه وكشفوا رداء الردى عن غرته الغراء ورأوه بأعينهم ميتا، وبلغوا مرادهم، واستراحوا من صواعق سيوفه وأسنة رماحه، ودفنوه في القبة التى كان قد شيدها في ضواحى جرجان على طريق خراسان.

أقام الأمير منوجهر العزاء ثلاثة أيام وفق عادة الديلم، وبعد ثلاثة أيام جلس على عرش السلطنة، وأخذ البيعة لنفسه، ونسى قابوس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت