فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 481

"ذكر خلاف الإصفهبد شهريار مع الناصر وزحف الجيش من بخارى لمحاربة الناصر"

عند ما استقر أمر الناصر على آمل رفع عبد الله بن الحسين العقيقى الأعلام البيضاء على سارى، ودعا الناس للدخول في الدعوة، فالتحق إلى خدمة الناصر مع جيش كثير، وبوصوله قوى أمر الناصر، فأسند إليه فوج من الجيل والديلم، وبعث به لحرب الإصفهبد شهريار، فلما وصل إلى إرم مضى شهريار إلى كولا وكمن بها، وكان العقيقى يسير في عقبه إلى أن سقط في الكمين، فكان العقيقى هو أول قتيل، وفرّ الآخرون، فلما وصل خبر ظهور أمر الناصر إلى بخارى أرسل أحمد بن إسماعيل لسامانى محمد بن عبد الله بن عزيز إلى طبرستان، فأقام بها أربعين يوما، فهجم عليه الناصر واستولى على جميع طبرستان بما فيها من فلات وجبل، وأراد أن يأخذ الخراج من الجميع بنصاب العشر، فتظلم الناس فتركهم على الوضع القديم الذى كانوا عليه، وبعث أحمد بن إسماعيل إلى بلاد الترك وطلب مددا بعشرة آلاف فارس إلى جانب الثلاثين ألف رجل الذين كانوا معه، فتحرك بجيش قوامه أربعين ألف رجل، وعزم على أن يضم أراضى طبرستان إلى بخارى، فلما قطع مسافة منزلين من بخارى أطاح الغلمان برأسه من داخل مضجعه في منتصف الليل، وكانت هذه الحادثة على النحو التالى (1) : كان له وزير يدعى أبو الحسن الدهقان كانت أموال المراجعين تحول إليه، وكان يأخذ الرشاوى، كما كان يستبيح الخيانة، فاستدعاه ذات يوم وقال له: عليك بالإقلاع عن أخذ الرشوة، والامتناع عن الخيانة، فتعهد أن لا يفعل مثل هذا بعد ذلك، فقال له أحمد بن إسماعيل: إذا كانت نيتك الوفاء ضع يدك على رأسى

(1) ذكر ابن الأثير رواية أخرى لمقتله، فذكر أنه كان مولعا بالصيد، فخرج متصيدا، وأنه أتاه كتاب نائبه بطبرستان يخبره بظهور الحسن بن على العلوى وتغلبه عليها، وكان له أسد يربطه على بابه فلا يجسر أحد أن يقربه، فأغفلوا إحضار الأسد تلك الليلة، فدخل إليه جماعة من غلمانه فذبحوه على سريره وهربوا، وكان ذلك في شهر جمادى الآخرة سنة 301، فحمل إلى بخارى فدفن بها ولقب بالشهيد.

(ابن الأثير ـ الكامل في التاريخ ـ ج 6 ـ الطبعة الرابعة ـ 1403 ه‍/ 1983 م، ص 144) ، المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت