فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 481

وأقسم، فوضع الوزير يده على رأسه وأقسم، إلى أن نما لعلم الملك أنه لم يف بعهده، وأنه يأخذ الرشوة، فاستدعاه وقال له: كيف تجيز أن تحل مثل هذا القسم وتبطل المروءة، فلم يجبه، وخرج خجلا ومنكسرا، وأعتقد أن الملك سوف يقتله في أى لحظة، فعقد النية على تدبير حيلة، فإذا تهاونت فسوف أهلك، فأحضر أربعة غلمان وأعطاهم ثمانية آلاف دينار ذهبية؛ لكل واحد منهم ألفين، وأمرهم بقتل الملك غدرا، فوجدوا الفرصة في تلك الليلة، وكان قد نام مع الملك الخادم الخصى والغلام التركى فقتلوا الثلاثة (1) وخرجوا وركبوا الخيل وهربوا، وفى الصباح وجدوا الملك مقتولا، فجرى التحقيق في هذا الأمر، وعلموا أن أربعة غلمان قد هربوا، فأرسلوا في طلبهم في كل اتجاه، فوجدوهم على أربعة فراسخ، فأمسكوا بهم وأحضروهم، فقام محمد بن عبد الله باممر وحمويه وبقية الأعيان بسؤال الغلمان، من حرضكم على هذا، فقالوا: لقد أمرنا الوزير الدهقان، فألقوا بأولئك الغلمان الأربعة للسباع لتنهشهم، أما الوزير الدهقان فقد أخذوا يقطعون كل يوم قطعة لحم من جسده تعادل مائة درهم من الحجر ويقدمونها إليه ليأكلها حتى صعدت روحه بهذه العقوبة، وكتبوا بهذا الخبر إلى الخليفة المقتدر بالله، فأمر بأن تعطى الولاية لابنه نصر بن أحمد بن إسماعيل، وأرسل هرمزد كامه وشروين بن رستم أتباعهما إلى بخارى، كما أرسل نصر بن أحمد بإلياس بن اليسع السغدى مع عشرة آلاف رجل إلى طبرستان، فحضروا إلى تميشة، وكان أبو القاسم جعفر بن الحسن بن على الناصر في سارى ولديه ألف رجل، فأمر بحفر خندق سارى، وكتب إلى والده يأمر الجيش لسامانى، فمضى أبو الحسين أحمد بن الناصر إلى جيلان والديلم ومعه أموالا طائلة يعطى للجند الذهب والنفقات، وكان يسيّرهم وكان الإصفهبد أبو عبد الله شهريار فى"بونياباد"فيما وراء سارى فأقام المعسكر، وكان لا يزال معه العلم والشارة السوداء، ولكنه بعث بأتباعه إلى السيد بلقسم ولما وصل إلياس بن اليسع إلى سارى تحارب معه السيد أبو القاسم الناصر، وأبدى شجاعة بالغة في ذلك اليوم لم يشهدها أحد في عهده، وظلت تلك الحرب قائمة بينهما ولم يستطيعوا

(1) جاء في تاريخ الطبرى أن الذى قام بالقتل هو"غلام له تركى أخص غلمأنه به ذبحا وغلامان معه دخلوا عليه في قبته، ثم هربوا، فلم يدركوا"، وهذا يتعارض مع ما جاء به ابن اسفنديار. المترجم.

(الطبرى ـ تاريخ الأمم والملوك ـ أحداث سنة 302، ج 10، ص 408، دار القلم ـ بيروت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت