فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 481

ويقول ما ترجمته:

للعقلاء مثل اليوم المعلوم ... تعاقب ليل ونهار الغافلين شؤم

الدنيا مركب النوائب وساحة العجائب، وهى صهباء النعم وآلاؤها سراب وغرور وليس لشرابها سرور، وثناؤها وإطراؤها كله جفاء وشرور، باطنها مملوء بالأحزان والهموم وصفاؤها لا يكون بغير كدر، بحيث إن كل إنسان يفتح أمره بخير لا يختم خاتمته إلا بشر، لا يعتمد عليها في حال ولا يستند إليها في أفعال، شيمها اصطفاء اللئام والتحامل على الكرام وهمتها رفع خامل وضيع والإقلال من فاضل رفيع، وتوقع رعايتها والطمع في العناية منها كتوقع الهداية من الغول والطمع في الإرشاد من الشيطان، فجميع الخلق في أحلام الغفلة وظلام الجهالة يندفعون في نشوة السكر وخمار الخمر منهم فاقدو الوعى فوق أشهب النهار، وأدهم الليل مستحثين إياهما بالمقرعة والسوط وقد ربطوا وجودهم بالفناء انطلاقا إلى ميعاد الرحيل بلا تمهل، بحيث يثبت يقينا أن أعداد العمر وإن تجاوزت الآحاد إلى الألف فهى ليست سوى لحظة، بحيث إن مسؤولية البقاء قد خطت لملائكة السماء، والتعيس هو الذى يرجح الدنيا الفانية الفائتة على الآخرة الباقية الثابتة، التى دوام عزها بلا انفصام وعلاء فخرها بلا انفصال، وفى سبيل تحصيل لقمة التى أولها وآخرها عشب وزر، وهم مثل الكلاب يجعل الكتف هدفا للمهام والرقبة قرينة الطوق وسلسلة حكم الأمير والوزير، مع أن هذه اللقمة تحتوى في داخلها ألف عظمة تقف في الحلق وبغير كل هذا الصداع فإن الرغيفين ميسران، وإقبال هذه الدنيا كزيارة ضيف وسحابة صيف"فلا عهده عهد ولا وده ود"

وظللت في النوم حتى آخر العمر ... والآن استيقظت حيث لم يكن هناك وقت.

وبعد أن جاء الملك والجاه، لم تبق أنت حتى وإن صرت في طلبه كالإسكندر في الظلمات، أو اتخذت من النار فراشا كطائر السمندر، ويصبح الأحبة أفاع والودود دخانا والأقارب عقارب ويصبح الأحباب مثل الكلاب العاوية والذئاب المتربصة ألسنتهم حداد وأنيابهم ناهشة.

يذم إخوانا كان يمسيهم كراما ... فلما خالطهم برئ حقيقتهم. ...

وإخوان بواطنهم قباح ... وإن كانت ظواهرهم ملاحا ...

حسبت مياه ودهم عذابا ... فلما ذقتها كانت ملاحا (1)

(1) هامش تعليق للمترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت