فهرس الكتاب
عدة صفعات على قفاه، فخرج من قصره وهو ثائر يصرخ، فثار عوام"آمل"، وقام أعوان"سلام"بإشهار السلاح وإثارة الرعب والقتل ثلاثة أيام بلياليها، وفى النهاية أخرجوه من المدينة قهرا، وكان قد أشعل النار في السوق، ولما وصل هذا الخبر إلى"أحمد بن إسماعيل"أرسل أبو العباس"عبد الله بن نوح"إلى"طبرستان"، وكان معه ابنه"ذو الرياستين"، وفى هذا العام أبحرت ست عشرة سفينة روسية إلى أبسكون، إذ إن الروس قد وصلوا إلى أبسكون في عهد الحسن بن زيد العلوى، وتحاربوا معه، فأرسل الحسن بن زيد بجيشه فقتلوهم جميعا، وفى هذا الوقت ـ وآنذاك ـ كانوا قد دمروا أبسكون وسواحل البحر في تلك الناحية وسلبوها ونهبوها وأغاروا على المسلمين وقتلوا الكثير منهم، وكان أبو الضرغام أحمد بن القسم واليا على سارى فكتب بهذا الأمر إلى أبى العباس، فأرسل له المدد، وكان الروس قد نزلوا بإنجيلين التى تعرف في عصرنا بكاله، فأغار عليهم ليلا، وقتل وأسر الكثير منهم، وبعث بالأسرى إلى نواحى طبرستان إلى أن عاود الروس المجئ في العام التالى، وكانوا بأعداد غفيرة، فأحرقوا سارى وأطراف بنجاه هزار، وأسروا الأهالى، ثم توجهوا سريعا إلى البحر، ووصلوا إلى حدود جشم رود في الديلم، فخرج بعضهم، وبقى البعض الآخر في البحر، فجاء أهالى جيلان ليلا إلى شاهى البحر وأحرقوا السفن وقتلوا تلك الجماعة التى كانت خارج البحر، وهرب الآخرون الذين كانوا في البحر، وعند ما كان الملك شروا نشاه قد علم بهذا الأمر أقام الكمين في البحر، ولم يترك واحدا منهم على قيد الحياة، وانقطع تردد الروس على هذه الناحية، وفى نهاية شهر صفر عام 298 رحل أبو العباس بن نوح عن الدنيا، ووصل خبر وفاته إلى بخارى، وكان محمد بن صعلوك واليا على الرى، فأمره أحمد بن إسماعيل بأن يمضى إلى طبرستان، وسيّر وزيره محمد بن عبيد الله البلعمى من بخارى ليقوم بضبط أمور طبرستان، ونزل محمد بن إبراهيم الصعلوك مع جيش جرار على مسافة نصف فرسخ من آمل في موضع يعرف بباشير إلى أن وصل إليه البلعمى، وكان معهم محمد بن اليسع، واستقر صعلوك على الحكم، وعادت الجماعة، وكان السيد أبو محمد الحسن بن على الناصر الكبير مشغولا في هذه الأعوام بالاجتهاد في جيلان، ونظم أشعارا كثيرة في رثاء داعى الحق محمد بن زيد منها الأشعار التالية: