فهرس الكتاب
الحشد كان ينهض ويدخل إلى المخدع وكان يغسل يديه بالماء وماء الورد، حيث كان قائد الجند يعود ثانية إلى حضرته، وكان يقول إن الأشراف والأعيان حاضرون في البلاط فإذا لم تكن لديه الرغبة في الذهاب إلى مجلس الشراب وإذا كانت لديه رغبة كان يأمر المسؤول عن الشراب بإعداد مجلس الشراب، فكانوا يمدون الفرش المرصعة، وكانوا يضعون عليها قرابة عشرين حملا من المرصعات الذهبية والفضية، وكان عنده أعظم مطربى العالم؛ حيث كان الجميع يتمتع بالراتب والإقطاعية والجواد ومظاهر الترف، وكانوا ينثرون أحمالا، من الرياحين من الورد والبنفسج والزهور، كما كانوا ينثرون أيضا أدراجا من النباتات وزهور العليق والنسرين والنرجس والياسمين والبرتقال واللارنج والليمون وبراعم الأشجار والزهور، كما كانوا يضعون أمام كل واحد على الأطباق النباتات والسكر القوالب وأصناف الفواكه المجففة والطازجة، وكان الحجاب في كل خطوة خلف الندماء يحرقون أعواد العنبر والزعفران على الأسياخ الذهبية الساخنة، ولو هم أحد الندماء لقضاء الحاجة كان ينهض على خدمته وقضاء ما يحتاجه أحد الخدم، ولم يكن أى شخص يستطيع معاودة الانتقال من مجلس الشراب دون إذن الملك، وعند ما كان ينصرف كانوا يحملون له كل ما كان أمامه من نقل ونبيذ وخلافه، وإن قال أحدهم إن لديه في منزله ضيفا كان مسؤول الشراب يقوم دون إذن بكتابة تصريح ليأخذ منه ما يناسب الضيف من نقل ونبيذ وشواء، وكان ينفذون ذلك ويرافقونه حتى يكونوا في خدمته، ولم تمض ليلة قط إلا وكان يأمر بمنح ألف وألفين من الضيعات والممتلكات كصلات ومكافآت، وحين كان ينهض للنوم والراحة يكون هناك اثنان من قراء"الشاهنامه"خلف السرادق حيث كانوا يقرأون الشاهنامه بصوت جميل حتى مطلع النهار، ويظلان مشغولين بالقراءة حسب أوامره سواء أكان نائما أو مستيقظا ولم يوجد قط نائما في الصباح سواء أكان ثملا أو واعيا فكان ينهض قبل الصبح ويعنبر نفسه وثوبه، وكان يؤدى الصلاة المفروضة في حجرة نومه، ويقرأ جزء من القرآن وكانوا يسرجون الخيول ويحضرونها إلى الميدان، وكان يأمر بإحضار الجواد الذى يختاره فيحضرونه إلى باب حجرة نومه؛ حيث كان القصر مؤسسا على هذا الشكل فيركبه وإذا ما مضى للرياضة كان يطلق عددا من السهام في أطراف الميدان، وكان لديه على الدوام ثلاثون جوادا من الجياد الخاصة المسرجة، وعشرة من البغال تحمل الدروع وقافلة من ثلاثين بغلا تحمل أحمالا من الأدوية