فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 153

اللّفظ حرّ المعنى، ثاني بديع الزمان في شكوى الحرفة وسوء الحظ ورونق الكلام ولطف المأخذ، وتبريز النثر على النظم والقصور في السلطانيات" (1) ."

وجاء عنه في عنوان الدراية أنه:"الشيخ الفقيه، المجيد المجتهد، العالم الجليل الفاضل، المتقن المتفنن، أعلم العلماء، وتاج الأدباء، له أدب هو فيه فريد دهره، وسابق أهل عصره، وفاق الناس بلاغة، وأربى على من قبله" (2) .

وقال فيه بعض علماء المغرب:"هو قدوة البلغاء، وعمدة العلماء، وصدر الجلة الفضلاء، ونكتة البلاغة التي قد أحرزها وأودعها، وشمسها التي أخفت ثواقب كواكبها حين أبدعها مبدع البدائع والتي لم يخض بها قبله إنسان، ولا ينطق عن تلاوتها لسان، إذ كان ينطق عن قريحة صحيحة، وروية بدرر العلم الفصيحة، ذللت له صعب الكلام، وصدقت رؤياه حين وضع سيد المرسلين في يديه الأقلام" (3) .

تلك هي أبرز معالم سيرة أبي المطرف المخزومي الذي عاش حياة إدارية وعلمية حافلة بالأعمال وزاخرة بالأحداث، حيث تقلّد مناصب سامية في دول مختلفة، وتنقل خلالها في كثير من بلدان الأندلس والمغرب وإفريقية، وعاصر أحداثا سياسية كبرى. ولكنها كانت حياة مضطربة متقلبة وهي ظاهرة عامة اتسمت بها حياته في كل أطوارها، شأنه في ذلك شأن الكثيرين من أبناء عصره ووطنه. ويبقى ذلك الأديب الطائر الذكر، المولع بالتاريخ والأدب معروفا لدى القاصي والداني بأناقة أسلوبه المزخرف وغزارة لغته.

(1) ابن الخطيب لسان الدين، الإحاطة في أخبار غرناطة. تقديم يوسف علي طويل. بيروت: دار الكتب العلمية، 2002، ج 1، ص 63.

(2) الغبريني، المصدر السابق، ص 250.

(3) المقري، نفح الطيب، ج 1، ص 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت