فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 153

وفي ختام هذا التقديم الموجز لحياة ابن عميرة يجدر بنا أن نورد بعض الشهادات في حقه، فهذا معاصره وابن بلده ابن الأبار قد حلّاه بالعبارات التالية:"فائدة هذه المائة والواحد يفي بالفئة، الذي اعترف بإجادته الجميع، واتصف بالإبداع فماذا يتصف به البديع، ومعاذ الله أن أحابيه بالتقديم، لما له من حق التعليم، كيف وسبقه الأشهر، ونطقه الياقوت والجوهر، تحلت به الصحائف والمهارق، وما تخلت عنه المغارب والمشارق، فحسبي أن أجهد في أوصافه، ثم أشهد بعدم إنصافه، هذا على تناول الخصوص والعموم لذكره، وتناول المنثور والمنظوم على شكره" (1) .

وهو عند ابن عبد الملك:"علم الكتابة المشهور، وواحدها الذي عجزت عن ثانيه الدّهور، ولا سيما في مخاطبة الإخوان، هنالك استولى على أمد الإحسان، وله المطولات المنتخبة والقصار المقتضبة، وكان يملح كلامه نظما ونثرا بالإشارة إلى التاريخ ويودعه إلماعات بالمسائل العلمية منوعة المقصد ... وكان حسن الخلق والخلق، جميل السعي للناس في أغراضهم، حسن المشاركة لهم في حوائجهم، متسرعا إلى بذل مجهوده فيما أمكن من قضائها بنفسه وجاهه" (2) .

أما صاحب الإحاطة فقد قال في حقّه:"وعلى الجملة فذات أبي المطرف فيما ينزع إليه، ليست من ذوات الأمثال، فقد كان نسيج وحده إدراكا وتفننا، بصيرا بالعلوم، محدثا مكثرا، راوية ثبتا، سجرا في التاريخ والأخبار، ديّانا مضطلعا بالأصلين، قائما على العربية واللغة، كلامه كثير الحلاوة والطلاوة، جمّ العيون غزير المعاني والمحاسن، وافد أرواح المعاني، شفاف"

(1) المقري أبو العباس أحمد، نفح الطيب، تحقيق إحسان عباس. بيروت: دار صادر، 1968، ج 1، ص 315.

(2) ابن عبد الملك المراكشي، المصدر السابق، ج 1، ص 152 وص 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت