فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 153

وهنالك جاءه فارس أخبره أن جمع العدو فرق ففرّ، وذعر فابذعرّ (1) ، فالتفت إلى قومه وقد ساءه انهزام الرّوم بغيرهم، وذمرهم على التباطؤ في سيرهم، فتبادروا لتنسب إليهم الهزيمة، وتكون لهم الغنيمة. وكانت هنالك عقبة عرض عليه الناس أن يقف على رأسها، ويبني أمر الحرب على أسّها، فأبى إلّا النزول للنزال، والهجوم على الليوث في الأغيال (2) ، واعتمد من سعد يومه ما كان حبلهم المبرم، وجيشهم العرمرم. ثم إنّه استوقف العسكر، ونزل فلبس الدّرع والمغفر، وتقلّد الأبيض (3) واعتقل الأسمر، وركب بين الرّجالة، ومعه صورة الجزالة، وظهرت للرّوم طلائع أصاب المسلمون فيهم فرصة، وحاصوا أمامهم فاقتطعوا منهم حصة.

وبرز صاحب طرطوشة وكان قد احتفل لهذه الغزوة، واستظهر بالعدّة / 28 / والقوة، وسرّح بكل مارد (4) مازج، وسبح في بحر من الحديد مائج. ويزعم النصارى أنّه كان قد أنذر قبل دخول الجزيرة بأنه يموت في وقعتها، ثم يكون استيلاؤهم على بقعتها، فحمل بجماعته، وشد بالعصاة من

(1) ابذعرّ الناس: تفرقوا. وفي حديث عائشة: ابذعرّ النفاق أي تفرّق وتبدّد. وابذعرّت الخيل وابثعرّت إذا ركضت تبادر شيئا تطلبه. قال زفر بن الحرث:

فلا أفلحت قيس ولا عزّ ناصر ... لها بعد يوم المرج حين ابذعرّت

لسان العرب، ج 4، ص 51.

(2) مفردها غيل. وهو الشجر الكثيف الملتف الذي ليس بشوك. يقول الشاعر:

أسد أضبط يمشي ... بين طرفاء وغيل

والغيل جماعة القصب والحلفاء. والغيل: الأجمة، وموضع الأسد غيل. لسان العرب، ج 11، ص 512.

(3) يريد السيف.

(4) المارد: العاتي. مرد على الأمر يمرد مرودا: أقبل وعتا. وتأويل المرود أن يبلغ الغاية التي تخرج من جملة ما عليه ذلك الصنف. المارد من الرجال: العاتي الشديد، وأصله من مردة الجن والشياطين. لسان العرب، ج 3، ص 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت