فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 153

فيه فواقا، وانحط عنه فرارا وأزمع له فراقا.

وكان الرّوم قد اتبعوا منهزمتهم / 29 / ليردّوهم، وأرادوا أن يقطعوهم عن الطريق للهرب ويصدّوهم، فخلأ الفريقان المعترك، وهرب الذي هرب وما رهب الدّرك، ثم إن الرّوم تراجعوا فوجد واردهم المحلأ محلّا، وأصابوا الجو خاليا والسّلاح مخلّا، واتبعوا المسلمين على طريق المدينة وهم عنها عائجون (1) ، وإلى الفتن عارجون (2) ، فلذلك قلّت في هذا الزحف قتلاهم، وتلاحق في النجاة آخرهم بأولاهم (3) . ولم ينجح منهم أحد إلّا أعزل أكشف، ولا كان فيهم من أبقى بيده ولا على جسده الدّرع ولا المرهف، فاحتوى الرّوم على كل ما طرحوا، وجالوا بقية يومهم هنالك وسرحوا، ثم ظهروا بالعدة والعدد، وأقبلوا لحصار البلد.

(1) عاج بالمكان وعليه عوجا وعوّج وتعوّج: عطف. وعجت بالمكان أعوج أي أقمت به. وفي حديث إسماعيل عليه السلام: هل أنتم عائجون؟ أي مقيمون. يقال عاج بالمكان وعوّج أي أقام. وقيل عاج به أي عطف عليه ومال وألمّ به ومرّ عليه. وفي حديث أبي ذر: ثم عاج رأسه إلى المرأة فأمرها بطعام أي أماله إليها والتف نحوها. لسان العرب، ج 2، ص 333.

(2) جناس ناقص بين"عائجون وعارجون".

(3) طباق الإيجاب بين"آخرهم وأولاهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت