فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 153

وكان جمد البرد على نقيض وقدة الحزن، وكانون الثاني يثني على غير الكنّ (1) ، وليس على القوم إلا ما يواري، وقد كبا الزند الواري، وتفقأت القلع السواري، فجاءهم من الأجل ما كانوا يريدون، ومات منهم في تلك الأيام مثل من قتل أو يزيدون (2) .

وقيل إن القتلى حين جمدت بسفك دمائها الصّيبة، وأنتنت جثثها / 47 / بفقد أرواحها الطيبة، جمع النصارى من القسّيسين أكبرهم، وذكّرهم بنعمة الله التي ليست في الآخرة تذكرهم، وشرع من عند نفسه ما يقضي العجب من قائله، وقال من أخرج من البلد قتيلا فله مثل أجر قاتله، وأمر الملك بإحصائهم فبلغوا أربعة وعشرين ألفا، قتلوا على دم واحد رضّا (3) وحطما وقصفا.

(1) الكنّ والكنّة والكنان، بالكسر: وقاء كل شيء وستره. والكنّ: البيت أيضا. والجمع أكنان وأكنة. والكن: ما يردّ الحرّ والبرد من الأبنية والمساكن. والكنّ: كل شيء وقى شيئا فهو كنّه وكنانه، والفعل من ذلك كننت الشيء أي جعلته في كنّ. وكنّ الشيء يكنّه كنّا وكنونا وأكنّه وكنّنه: ستره. لسان العرب، ج 13، ص 360.

(2) جناس ناقص بين"يريدون ويزيدون".

(3) الرّض: الدّق الجريش. رضّ الشيء يرضّه رضّا فهو مرضوض ورضيض: كسره، ورضاضه: كساره وفتاته. وارتض الشيء: تكسر. لسان العرب، ج 7، ص 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت