وأبعدهم أثرا في حياته، والشيخ أبو الخطاب أحمد بن محمد بن واجب القيسي (537 ـ 614 ه) ، والأستاذ أبو عبد الله محمد بن أيوب السرقسطي (530 ـ 608 ه) ، والأستاذ ابن حوط الله الأنصاري (552 ـ 621 ه) ، والشيخ أبو علي بن الشلوبين، والشيخ ابن عات وغيرهم، وأجازه من المشارقة أبو الفتوح الحصري.
بعد أن فرغ ابن عميرة من حياة الدّرس والتحصيل العلمي وانتهى من التنقل بين شقر وبلنسية وشاطبة ودانية ومرسية وغيرها بحثا عن الشيوخ، رجع إلى بلنسية بقصد الاستقرار والحصول على وظيفة تناسب ثقافته وطموحه،"ذلك أن ابن عميرة كان منذ البداية يسعى وراء خطة الكتابة لما كانت توفره لصاحبها من الثراء والنفوذ والجاه والسلطان، وللمكانة الرفيعة التي كان يحظى بها الكاتب في المجتمع الأندلسي" (1) .
استهل ابن عميرة حياته الإدارية بالكتابة عن والي بلنسية السيد أبي عبد الله محمد بن أبي حفص عمر بن عبد المؤمن في سنة 608 ه، وفي سنة 617 هانتقل إلى إشبيلية وكتب عن واليها الموحدي السيد أبي العلاء الكبير. وفي سنة 620 هعاد إلى بلنسية وتولى خطة الكتابة عند الوالي السيد أبي زيد عبد الرحمن بن أبي عبد الله محمد بن أبي حفص عمر بن عبد المؤمن، وظل متوليا لها حتى سنة 626 هوهي السنة التي ثار فيها الرئيس أبو جميل زيان ابن سعد بن مردنيش الجذامي على الوالي الموحدي وافتك منه بلنسية، وقد احتفظ الأمير الجديد بابن عميرة كاتبا عنده حتى سنة 628 هتاريخ انتقاله إلى جزيرة شقر حيث اشتغل مؤقتا بالكتابة عن واليها أبي عبد الله بن مردنيش. وفيما بين سنة 630 وسنة 633 هاشتغل بوظيفة القضاء في مدينة شاطبة،
(1) ابن شريفة محمد، أبو المطرف أحمد بن عميرة المخزومي حياته وآثاره، الرباط: منشورات المركز الجامعي للبحث العلمي، 1966، ص 85.