وفيما بين سنة 633 وسنة 636 هكاتبا في مرسية، ومنها توجه إلى غرناطة آخر مرحلة في طريقه إلى العدوة المغربية حيث ينتهي الفصل الأول من حياة ابن عميرة الإدارية في الأندلس (1) .
غادر ابن عميرة الأندلس وعبر البحر إلى المغرب يحدوه الأمل في الحصول على عمل في بلاط بني عبد المؤمن بمراكش بعد أن فقده في بلاده التي اضطربت أحوالها وسقط الكثير من قواعدها في يد النصارى. وكان حلوله بمدينة سبتة في أول سنة 637 هحيث أقام زمنا يسيرا عند واليها صديقه الرئيس أبي علي الحسن بن خلاص البلنسي. وفي السنة نفسها ورد على الخليفة الموحدي الرشيد أبي محمد عبد الواحد بن أبي العلاء إدريس المأمون (630 ـ 640 ه) وصحبه حين قفوله من مدينة سلا إلى حضرة مراكش (2) .
واستكتبه الرشيد مدة يسيرة، ثم صرفه عن الكتابة وقلّده قضاء مدينة هيلانة شرق مراكش، وقد تأثر ابن عميرة بهذا العزل عن خطة الكتابة وشكا ذلك إلى أصدقائه في رسائله الإخوانية وقصائده الشعرية التي تفيض بالحزن والأسى وندب الحظ. ويبدو أنه عبّر عن تبرّمه بهذا الإقليم لدى بعض حاشية السلطان فتوسطوا لديه عنده حتى نقله سنة 639 هإلى قضاء الرباط وسلا، وأقام يتولّاه إلى أن توفي الرشيد وخلفه أخوه الخليفة الموحدي العاشر أبو الحسن السعيد (640 ـ 646 ه) فأقرّه عليه مدة ثم نقله إلى قضاء مدينة مكناسة الزيتون.
ولما بايع أهل مكناسة الأمير أبا زكرياء الحفصي، كان القاضي أبو
(1) ابن شريفة محمد، المرجع السابق، ص ص: 85 ـ 115.
(2) ابن عبد الملك المراكشي، المصدر السابق، ج 1، ص 156.