وأحدهما كفؤ الآخر في الكفاية.
فعبر البحر إليها سنة ست وستمائة (1) (606 ه) وسار فيها بأحمد السير، وحماها ممّا كان يتحيّف غيرها من الغير، وسارت به ميورقة مثلا في العدل الواضح السنن، أملا لكل نائي الوطر (2) نابي الوطن (3) ، وكان يجلس لعامة الناس عامة يومه (4) ، ويأخذ الحق للضعيف من أقوى قومه، فأفعم قلب القلوب مودّة، وأقام على مدّ ظلال العدل / 4 / مدّة. إلى أن آثر عرض هذا الأدنى على ذلك الغرض، وعرض له ما يعرض للأبدان الصحيحة من المرض، فجمع منهوبا بالمآل، وصار منهوما (5) لا يشبع من المال، واقتنى ما بداخل البلد وخارجه من الرباع (6) والضياع (7) ، وما علم أن ما كسب فأملك
= حتى سنة 610 ه، ثم نقله الخليفة المستنصر الموحدي إلى ولاية إشبيلية فمات بها. وقد ألف برسمه أبو عبد الله محمد ابن المناصف كتاب الأنجاد في أبواب الجهاد. وكان له ولد اسمه أبو زيد عبد الرحمن تولى هو أيضا ولاية بلنسية ما بين سنتي 620 ـ 626 ه، واستعان بالنصارى لاستعادتها من زيان بن مردنيش. ابن سعيد، اختصار القدح، ص 42. ابن عذاري، البيان (قسم الموحدين) ، ص 256. ابن خلدون، العبر، مج 6، ص 292 وص 295.
(1) يخالف هنا ابن عميرة رواية ابن خلدون القائلة بأن تاريخ تبادل ولايتي ميورقة وبلنسية بين أبي عبد الله بن أبي حفص وأبي يحيى بن أبي الحسن، كان سنة 605 ه، ورواية ابن عذاري القائلة بتاريخ سنة 607 ه. ابن خلدون، العبر، مج 6، ص 295. ابن عذاري، البيان (قسم الموحدين) ، ص 256.
(2) نائي الوطر: النأي هو البعد والمفارقة، والوطر كل حاجة كان لصاحبها فيها همة، فإذا بلغها البالغ قيل: قضى وطره وأربه. لسان العرب، ج 5، ص 285، وج 15، ص 300.
(3) نابي الوطن: النابئ هو الرجل إذا جاء من بلد إلى أخرى. والفعل هو نبأ بمعنى طرأ ونشط إذا خرج من أرض إلى أخرى. لسان العرب، ج 1، ص 163. وهنا جناس ناقص بين"الوطر والوطن".
(4) جناس تام بين عامة وعامة، فالأولى تدل على الناس البسطاء أما الثانية فتفيد معظم الوقت.
(5) جناس ناقص بين"منهوبا ومنهوما".
(6) الرباع: جمع ربع وهو المنزل ودار الإقامة. لسان العرب، ج 8، ص 102.
(7) جناس ناقص بين"الرباع والضياع".