فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 153

الطريدة، ويتوعده بالنكايات الشديدة، والاغترار بزمامه آخذ، وحكم الله ماض وقضاؤه نافذ.

ثم أطاع الطمع، وجهّز القطع، وأرسل منها العاديات سبحا، لا العاديات ضبحا (1) ، وحاول عين الخسارة وهو يظنها ربحا (2) ، وهناك حال عن سننه المعروف، وتعرض لهيج الحروب وهو لا يحسن من علمها تهجي الحروف (3) . فجاءته قطعه بأجفان رومية، وما صاب سهمها تلك الصّائفة عن رمية، وممّن حصّلته في قبضة الإسار، نصراني مشهور بالثروة واليسار، فاحتفظ به الوالي عند حفيظ، وطلبه بمال غليظ، ثم نزل معه إلى عشرة آلاف. وفسح له أن يبعث عنها من يأتي بها من غير إخلاف، فبعث إلى أهله في الظاهر أن يؤدّوا ويدفعوا، ولحن (4) لهم أن يردّوا ويمنعوا، ففهموا ما أراد

614 ه‍/ 1217 م. وما أن تخلص خايمي الأول من عمه سانشو بعد جهود مضنية، حتى برز عمه الثاني فرناندو إلى الميدان، واستولى على السلطة، وظلت مملكة قطلونية وأرغون تعاني من الحرب الأهلية حتى عام 624 ه‍/ 1227 م، حيث تمكن الملك خايمي الأول من توطيد دعائم حكمه في مملكة قطلونية وأرغون بعد استسلام عمه فرناندو وقواته، وأخذ يتطلع منذ ذلك الحين إلى الاستيلاء على جزر البليار. يوسف أشباخ، تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين، ج 2، ص 165 ـ 174.

(1) إشارة إلى قوله تعالى وهو يقسم بالخيل إذا أجريت في سبيله:"والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا". سورة العاديات، من الآية الأولى إلى الخامسة.

(2) طباق الإيجاب بين"الخسارة والرّبح".

(3) جناس ناقص بين"الحروب والحروف".

(4) لحن له يلحن لحنا: قال له قولا يفهمه عنه ويخفى على غيره لأنه يميله بالتورية عن الواضح المفهوم. ولحن الرجل فهو لحن إذا فهم وفطن لما لا يفطن له غيره. قال الشاعر:

وأدّت إليّ القول عنهنّ زولة ... تلاحن أو ترنو لقول الملاحن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت