فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 32

كما ركز على الجانب العسكري حيث أخذ في اشتراء السلاح وإركاب الجيوش التي ألقي على كاهلها حماية خطاب ودعوة المرابطين وتطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد التي سيطروا عليها.

وكذلك لم يتجاهل - عبد الله بن ياسين - الجانب العلمي حيث"بعث بمال دَثْر مما اجتمع لديه من الزكوات والأعشار و الأخماس إلى طلبة العلم ببلاد المصامدة" [1] .

وتلك عين الحكمة، لأن الوعي شيء ضروري في تقدم الأمم وازدهارها، فهذا درس عظيم لمن ينفق الأموال في غير حقها.

وليُعلم أن المجتمع الذي يغيب فيه العلم ولا يمُوّل ولا تُعطى له قيمة، هو مجتمع جاهلي منحط، يعتبر من دول العالم الثالث المتخلفة لذلك تجدها تهتم كثيرا بالفنون الجميلة وتنسى العلوم الجليلة، التي ساد بها سلفنا فاحتلوا بفضلها - بعد الله عز وجل - أعلى وأسمى مكانة في تاريخ البشرية، والكل يعلم أن الحرب اليوم حرب ثقافية علمية محضة (العولمة) ، فإذا ناديت بما نادى به عدوك انهزمت، فصرت خاتما في أصبعه يحركك كيف يشاء، لأنك خنت الإرث العظيم الذي ورثته عن آباءك وأجدادك الذين سادوا به وتقدموا، فإلى مزبلة التاريخ كسائر المتخاذلين.

يقول الدكتور حامد خليفة منوها بصنيع هذا البطل:"إن هذه الالتفاتة نحو طلبة العلم لهي إحدى روائع ابن ياسين، حيث لم يشغله عن هذا الجانب مسائل الإمارة الفتية، ولا المشاركة في الأعمال العسكرية وقيادة الجيوش وإعدادها، ولهذا كان لها أطيب الأثر في النفوس، ولاقت الارتياح التام في الأوساط العلمية المتمثلة بالربط والمدارس الفقهية آنذاك" [2]

وكل ذلك ساهم إعلاميا بالتعريف بقائد المرابطين ودعوته،"فاشتهر أمره في جميع بلاد الصحراء وما والاها من بلاد السودان، وبلاد القبلة، وبلاد المصامدة، وسائر أقطار المغرب؛ وأنه قام رجل بكدالة يدعوا إلى الله تعالى وإلى الصراط المستقيم، ويحكم بما أنزل الله، وأنه متواضع زاهد في الدنيا، وطار له ذكر في العالم، وتمكن ناموسه من القلوب، وأحبته الناس" [3] ، مما فتح لهم أبواب التوسع ونشر الدعوة المرابطية في الاتجاهات المحيطة بهم كافة. [4]

(1) الاستقصا ج: 2 ص: 167

(2) انتصارات يوسف ابن تاشفين ص 24 - 25

(3) الاستقصا ج 2 ص 168

(4) انتصارات يوسف بن تاشفين ص: 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت