فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 32

بالغريب فقد عودي الرسل وكذِّبوا وأُوذوا وضُيِّق على الدُّعاة المخلصين على مرِّ العصور، وَشُرِّدوا وسُجِنوا وَقُتِلوا وهذه سنة الله تعالى في خلقه، قال الله تبارك وتعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( ( {بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ (} (( (( (( (( (( (( البقرة، الآية 155) ، وقال تعالى: { (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} (آل عمران، الآية 142) . [1]

ولا شك أن أول من تزعم حركة هذه المعارضة؛ أسياد هذه القبائل وأعلاها منصبًا، لأن هؤلاء يستغلون مناصبهم لاستعباد الناس وانتهاك حرماتهم وسرقة أموالهم، فكيف يتقبلون ما يدعو إليه الفقيه عبد الله بن ياسين من مساواة وعدل بين الغني والفقير.

ب - الخطاب الإيجابي:

بعدما أعرضوا عن دعوة عبد الله بن ياسين، واتبعوا أهواءهم عزم على الرحيل عنهم إلى بلاد السودان الذين دخلوا في الإسلام يومئذٍ، فلم يتركه يحيى بن إبراهيم لذلك، وقال له:"إنما أتيت بك لأنتفع بعلمك في خاصة نفسي. وما عليَّ فيمن ضلَّ من قومي".

ثم قال يحيى بن إبراهيم لعبد الله بن ياسين:"هل لك في رأي أشير به عليك إن كنت تريد الآخرة؟"قال:"ما هو؟"قال:"إن ههنا جزيرة في البحر". قال ابن خلدون:"هو بحر النيل، يحيط بها من جهاتها. يكون ضحضاحا في المصيف يخاض بالأقدام، وغمرا في الشتاء يعبر بالزوارق".

قال يحيى بن إبراهيم:"وفيها الحلال المحض من شجر البرية وصيد البر والبحر، ندخل فيها ونقتات من حلالها، ونعبد الله تعالى حتى نموت". فقال عبد الله بن ياسين:"إن هذا الرأي حسن! فهلم بنا فلندخلها، على اسم الله!"فدخلها، ودخل معهما سبعة نفر من كدالة، وابتنى عبد الله رابطة هناك، وأقام في أصحابه يعبدون الله تعالى مدة في ثلاثة أشهر، فتسامع الناس بهم، وأنهم اعتزلوا بدينهم يطلبون الجنة والنجاة من النار. فكثر الواردون عليهم، والتوابون لديهم، فأخذ عبد الله بن ياسين يقرئهم القرآن، ويستميلهم إلى الخير، ويرغبهم في ثواب الله، ويحذرهم

(1) "انتصارات يوسف بن تاشفين"ص: 16 - 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت