فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 32

1 -التعريف بالدولة الصنهاجية اللمتونية المرابطية:

يجدر بنا قبل أن نتحدث عن دعوة المرابطين وخطابهم المثمر عن دولة عظيمة بالمغرب الأقصى والأوسط والأندلس، أن نعرف بأصول هذه الدولة، وذلك لا يتأتى إلا بالحديث عن قبيلة صنهاجة التي تعتبر إحدى قبائل البرانس من البربر، فلا يكاد قطر من أقطار المغرب يخلو من بطن من بطونهم في جبل أو بسيط [1] ، إلا أن ابنَ خلكان ذهب إلى أن أصلهم من حمير:"والذي وجدته أن أصل هؤلاء القوم من حمير بن سبأ" [2] ، ويعضد ذلك ما نقله ابن أبي زرع عن أبي فارس بن عبد العزيز الملْزُوزي الشاعر - رحمهما الله - في أرجوزته في التاريخ المسماة بنظم السلوك في الأنبياء والخلفاء والملوك:

مرابطون أصلهم من حمير قد بعدت أنسابهم عن مضر

وإن صنهاج سليل حمير وهو ابنه لصلبه لا العنصر

أكرم به من نسب صريح فقله لا تخفه بالتصريح

عدلهم وفضلهم مشهور ومجدهم وسعدهم مذكور [3]

عكس أبي العباس أحمد بن خالد الناصري حيث قال:"والتحقيق خلاف ذلك: وأنهم من كنعان بن حام كسائر البربر." [4]

وتحت صنهاجة قبائل كثيرة تنتهي إلى السبعين، منهم: لمتونة وكدالة ومسوفة ولمطة ومسراته وتكلاتة ومداسة وبنو وارث وبنو مسفير وبنو دحير وبنو زياد وبنو موسى وبنو لماس وبنو قشتال وغير ذلك؛ وتحت هذه القبائل بطون وأفخاذ تفوت الحصر، وهذه القبائل كلها صحراوية.

وكانت لهم بالمغرب دولتان عظيمتان إحداهما: دولة بني زيري بن مناد الصنهاجيين بإفريقية ورثوا ملكها من يد الشيعة العبيديين، والأخرى: دولة الملثمين بالمغرب الأقصى والأوسط والأندلس

وموطنهم أرض الصحراء والرمال الجنوبية، فيما بين بلاد البربر وبلاد السودان. ومساحة أرضهم نحو سبعة أشهر طولا في أربعة عرضا. [5]

وكان أول ملك منهم بالصحراء يتلوتان بن تلاكاكين الصنهاجي اللمتوني؛ ملك بلاد الصحراء بأسرها، ودان له بها أزيد من عشرين ملكًا من ملوك السودان؛ كلهم يؤدون له الجزية، ودامت أيامه وطال عمره نحوًا من 80 سنة إلى أن توفي في سنة 222 هـ، فكانت أيامه 65 سنة.

فولى بعده حفيده الأثير بن فطر بن يتلوتان، فقام بأمر صنهاجة إلى أن توفي سنة 287 هـ، فكانت أيامه 65 سنة، فولى بعده ولده تميم بن الأثير، فأقام ملِكا على قبائل صنهاجة إلى 306 هـ؛ فقامت عليه أشياخ قبائل صنهاجة؛ فقتلوه وافترق أمرهم؛ فلم يجتمعوا على أحد بعده، فاختلفت كلمتهم وتفرقت أهواؤهم مدة من 120 سنة إلى أن قام فيهم الأمير أبو عبد الله محمد بن تيفاوت المعروف بتارشتا اللمتوني، فاجتمعوا عليه وقدَّموه على أنفسهم، وكان من أهل الدين والفضل والصلاح والحج والجهاد؛ فأقام أميرًا على صنهاجة مدة من 3 أعوام إلى أن استشهد، فولي أمر صنهاجة بعده صهره يحيى بن ابراهيم الكدالي [6] .

وسُمُّوا بالملثمين لأنهم لا يتلثمون ولا يكشفون وجوههم أصلا ولا يزيلونه ليلا ولا نهارًا فلا يعرف الشيخ من الشاب. [7]

وفي سبب تلثمهم روايتان ذكرهما ابن خلكان:"وسبب ذلك على ما قيل أن حمير كانت تتلثم لشدة الحر والبرد، يفعله الخواص منهم، فكثر ذلك حتى صار يفعله عامتهم، وقيل كان سببه أن قوما من أعدائهم كانوا يقصدون غفلتهم إذا غابوا عن بيوتهم فيطرقون الحي فيأخذون المال والحريم، فأشار عليهم بعض مشايخهم أن يبعثوا النساء في زي الرجال إلى ناحية ويقعدوا هم في البيوت ملثمين في زي النساء فإذا أتاهم العدو ظنوهم النساء فيخرجون عليهم ففعلوا ذلك وثاروا عليهم بالسيوف فقتلوهم فلزموا اللثام تبركا بما حصل لهم من الظفر بالعدو" [8]

(1) أنظر كتاب الاستقصا، ج: 2، ص:159

(2) وفيات الأعيان، ج:7 ص: 128

(3) روض القرطاس، ج: 2 ص: 5

(4) كتاب الاستقصا ج:2، ص: 159

(5) أنظر الاستقصا ج: 2، ص: 159، وكذلك روض القرطاس ج:2 ص: 6

(6) روض القرطاس ج 2 ص 6 - 8 بتصرف يسير.

(7) أنظر (وفيات الأعيان ج: 7، ص: 129) و (كتاب الاستقصا ج:2، ص: 159) و (الكامل ج: 8 ص: 330) .

(8) وفيات الأعيان ج: 7 ص: 129

وقد نقل صاحب الاستقصا عن ابن خلكان في ج:2 ص: 159 و 160 هاتان الروايتان، وكذا ابن الأثير في ج:2 ص 160 ما يشبه الرواية الثانية. ويمكنك مراجعة"الكامل"ج: 8 ص: 330 فمنه نقل صاحب الاستقصا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت