ببعث أحد من طلبته المتميزين بالعلم والورع وحسن السياسة ليقرئهم القرآن ويعلمهم شرائع الإسلام، ويفقههم في دين الله.
-يحيى بن إبراهيم الجدالي رفقة عبد الله بن ياسين الجزولي، وما كان من أمرهما:
فسار يحيى بن إبراهيم بكتاب الشيخ أبي عمران حتى وصل إلى الفقيه واجاج بمدينة نفيس، فسلم عليه ودفع إليه الكتاب في رجب 430 هـ.
فما كان من الفقيه واجاج إلا أن ندب طلبته لما أمر به الشيخ أبو عمران.
فانتدب لذلك رجلٌ منهم يقال له عبد الله بن ياسين الجزولي، وكان من حذاق الطلبة، ومن أهل الفضل والدين والورع والسياسة، فخرج مع يحيى بن إبراهيم إلى الصحراء [1] ، لتبدأ دعوته من أجل تأسيس دعائم الدولة المرابطية والشروع في الممارسة والتطبيق.
وارتأيت تقسيم مرحلة الخطاب أو الدعوة - بقيادة عبد الله بن ياسين - إلى مرحلتين:
• الخطاب السلبي [2] (ما قبل الرباط والاعتزال) .
• الخطاب الإيجابي [3] (الرباط وما بعده) .
وصل يحيى بن إبراهيم إلى بلاده وبرفقته الفقيه عبد الله بن ياسين الجزولي"وسألوه عن الفقيه فقال: هذا حامل سنة رسول الله [صلى الله عليه وسلم] قد جاء يعلمكم ما يلزم في دين الإسلام فرحبوا بهما وأنزلوهما" [4] .
فتلقاه قبائل كدالة ولمتونة وفرحوا بمقدمهما، وتيمنوا بالفقيه، وبالغوا في إكرامه وبره [5] ،فانقادوا له انقيادًا عظيما ووالوه في ابتداء الأمر تكريمًا. [6]
(1) أنظر (الاستقصا ج: 2 ص: 164) ، وانظر (الكامل ج: 8 ص: 328) .وانظر (روض القرطاس ج:2 ص: ص: 8 - 11) .
(2) أقصد بالخطاب السلبي ما كانت نتائجه سلبية دون جدوى وكأنك تخاطب عقولا كالحجارة أو أشد قسوة لا تتقبل الخير بل تنفر منه ولا تستسيغه (عدم الاستجابة) .
(3) أقصد بالخطاب الإيجابي ما كانت نتائجه وثماره طيبة حيث يتقبل الناس الدعوة إلى الخير ونبذ الشر ومحاربته (الاستجابة) .
(4) الكامل، ج: 8 ص: 328
(5) الاستقصا ج: 2 ص: 165.
(6) البيان المغرب ج: 4 ص: 8