فهرس الكتاب
إني لا أستطيع أن أتجاوز دور الأمير يحيى بن إبراهيم الجدالي- صاحب الفكرة الأولى والساعي بكل ما أوتي من قوة لتوحيد صفوف قبائل الملثمين، وتصحيح عقيدتهم وتفقيههم في أمور دينهم ودنياهم- وأتحدث مباشرة عن دعوة عبد الله بن ياسين وخطابه المشرق، فالقارئ يجب عليه أن يعلم من هو عبد الله بن ياسين؟ ومن أين أتى؟ ومع من؟ وكيف تيسر له القدوم للصحراء؟ وماهو هدفه؟ ..
لذلك فدور الأمير يحيى بن إبراهيم الجدالي لا يمكن تجاهله والحديث مباشرة عن دعوة عبد الله بن ياسين ثم جهاده.
-يحيى بن إبراهيم الجدالي والتقاؤه بالشيخ أبي عمران الفاسي:
ولما توفي أبو عبد الله بن تيفاوت، تولى أمر صنهاجة من بعده يحيى بن إبراهيم الجدالي، وفي سنة 427 هـ استخلف ابنه ابراهيم بن يحيى وارتحل إلى المشرق برسم الحج، فلما قضى حجه وزيارته همَّ بالرجوع إلى بلاده فمر بالقيروان، فلقي بها الشيخ الفقيه أبا عمران الفاسي [1] ، فرآه هذا الأخير محبا في الخير فأعجبه حاله.
وسأله الشيخ عن فروض دينه فلم يجده يعرف منها شيئا - لافتقارهم إلى من يقرئهم القرآن ويدرس لهم العلم الشرعي-، إلا أنه حريص على التعلم، صحيح النية والعقيدة.
فطلب يحيى بن إبراهيم من الشيخ أن يبعث معه بعض طلبته ليقرئهم القرآن ويفقههم في الدين لكن تلامذة الشيخ استعصوا دخول أرض الصحراء.
فما كان من الشيخ أبي عمران الفاسي إلا أن أرشد يحيى بن إبراهيم إلى فقيه ببلد نفيس من أرض المصامدة واسمه واجَّاج بن زلو اللمطي، وأعطاه كتابا ليوصله إليه يأمره فيه
(1) الإمام الكبير العلامة عالم القيروان أبو عمران موسى بن عيسى بن أبي حاج البربري الغفجومي الزناتي الفاسي المالكي أحد الأعلام تفقه بأبي الحسن القابسي وهو أكبر تلامذته ودخل إلى الأندلس فتفقه بأبي محمد الأصيلي وسمع من عبد الوارث بن سفيان وسعيد بن نصر وأحمد بن القاسم التاهرتي. قال أبو عمر بن عبد البر: كان صاحبي عندهم وأنا دللته عليهم. أخذ القراءات ببغداد عن أبي الحسن الحمامي وغيره وسمع من أبي الفتح بن أبي الفوارس وأخذ علم العقليات عن القاضي أبي بكر بن الباقلاني في سنة تسع وتسعين وسنة أربع مئة.
قال حاتم بن محمد: كان أبو عمران من أعلم الناس وأحفظهم، جمع حفظ الفقه إلى الحديث ومعرفة معانيه وكان يقرأ القراءات ويجودها ويعرف الرجال والجرح والتعديل، أخذ عنه الناس من أقطار المغرب، لم ألق أحدا أوسع علما منه ولا أكثر رواية. قال ابن بشكوال: أقرأ الناس بالقيروان ثم ترك ذلك ودرس الفقه وروى الحديث. قال ابن عبد البر: ولدت مع أبي عمران في سنة ثمان وستين وثلاث مئة. قال أبو عمرو الداني: توفي في ثالث عشر رمضان سنة ثلاثين وأربع مئة. أنظر (سير أعلام النبلاء ج: 17 ص: 545 - 546) و (شذرات الذهب ج:2 ص: 247) .