فهرس الكتاب
وأعمالها زهير العامري الخادم ثم ملكها بعده خيران العامري أيضا الخادم، ثم تغلب عليها بعدهما أبو يحيى محمد بن صمادح المتلقب بالمعتصم [1] .
قال تعالى: (( (( {تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) } الأنفال، الآية 46)، وهذا ما حدث بالضبط فلقد تحرك الاذفنش لعنه الله في جيوش لا تحصى من الروم ومن الافرنج والبَشْكُنْس والجلاقة وغيرهم، فشق بلاد الأندلس شقاًّ يقف على كل مدينة منها ثلاثة أيام فيفسد ويخرب ويقتل ويسبي ويرتحل إلى غيرها؛ ونزل على إشبيلية فأقام عليها ثلاثة أيام؛ فأفسد أحوازها وهتكها؛ وخرَّب بالشرق قرى كثيرة، وكذلك فعل بشذونة وأحوازها؛ ثم سار حتى وصل إلى جزيرة طريف فأدخل قوائم فرسه في البحر وقال:"هذا آخر بلاد الأندلس قد وطئته"، ثم رجع إلى مدينة سَرَقُسطة؛ فنزل عليها وحاصرها وحلف أن لا يرتحل عنها حتى يدخلها أو يحول الموت بينه وبين ما يريد؛ وأراد أن يقدمها بالفتح على غيرها من بلاد الأندلس [2] .
تُرى كيف سيكون موقف أميرها المستعين بن هود؟
على طريقة الجبناء المخذولين توجه المستعين بمال عظيم للأذفنش فبذله له؛ فلم يقبله منه وقال: المال والبلاد لي، فضيق الحصار عليهم حتى ملك مدينة طليطلة، وذلك سنة 477 هـ. [3]
لقد عاشوا في غفلة من أمرهم حتى باغتهم العدو بالهجوم واستولى على أراضيهم، فلو [4] أنهم ما تفرقوا وعملوا بقول الله عز وجل ما تجرأ عليهم المستعمر، ولا فكر في محاصرتهم.
لكن ما هو الحل؟
(1) أنظر المعجب ص: 70 - 74 بتصرف
(2) روض القرطاس ج:2 ص: 84 - 50
(3) أنظر المصدر نفسه ج:2 ص: 50 - 51.
(4) علما بأن"لو"لا تستعمل في الكتابات التاريخية.