جديدًا، ومحا أبو بكر بن عمر أثر دعوتهم من المغرب وجمع غنائمهم وقسمها بين المرابطين وعاد إلى مدينة أغمات [1] " [2] ."
وهكذا يكون المرابطون قد قدموا خدمة كبرى للأمة بأجمعها، حيث أنيرت هذه الزاوية المظلمة بمبادئ الحق وأصبحت جزءًا من كيان الأمة وثغرًا من ثغورها الصامدة، فضلا على أنهم مَهَّدوا الطريق لربط أقاليم المغرب فيما بينها بعد إزالة الكيان الغريب في تركيبه وتفكيره، ومن تمَّ تكوين الدولة الواحدة التي تخضع لقيادة واحدة وقانون واحد [3] .
وبعد هذا الإنجاز الكبير الذي حققه الأمير أبو بكر بن عمر، رجع إلى بلاد الصحراء لتسوية الأمور بها وجعل الخلافة لابن عمه يوسف ابن تاشفين على المغرب.
(1) أغمات ناحية في بلاد البربر من أرض المغرب قرب مراكش، وأهلها فرقتان يقال لإحداهما الموسوية والغالب عليهم جفاء الطبع وعدم الرقة والفرقة الأخرى مالكية حشوية وبينهما القتال الدائم وكل فرقة تصلي في الجامع منفردة بعد صلاة الأخرى كذا ذكر ابن حوقل التاجر الموصلي في كتابه، وكان شاهدها قديما بعد الثلاثمائة من الهجرة ولا أدري الآن كيف هي فقد تداولتهم عدة دول منها دولة الملثمين وكان فيهم جد وصلابة في الدين، ثم عبد المؤمن وبنوه ولهم ناموس يلتزمونه وسياسة يقيمونها لا يثبت معها مثل هذه الأخلاط والله أعلم. أنظر (معجم البلدان ج: 1 ص: 225) .
(2) الاستقصا ج: 2 ص: 182
(3) انتصارات يوسف ابن تاشفين، ص: 40