الصفحة 109 من 309

عقب ما خلقهما وكذلك في كل زمان وإذا كان كذلك بطل أن يقال ما حكمها قبل ورود الشرع بها والشرع ما أخل بحكمها قط

فعلى هذا لا يتصور الخلاف إلا في تقدير أن الأشياء لو لم يرد بها شرع ما حكمها فالحكم عندنا على الحظر وعند قوم على الإباحة وعند آخرين على الوقف

وهذه الطريقة ظاهر كلام أحمد لأنه قال في رواية عبدالله فيما خرجه في محنته الحمد لله الذى جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم فأخبر أن كل زمان فيه بقايا من أهل العلم وكذا قال أبو الحسن الجزرى

وذكر القاضى في موضع آخر أن هذه المسألة تتصور في شخص خلقه الله تعالى في برية لا يعرف شيئا من الشرعيات وهناك فواكه وأطعمة هل تكون الأشياء عنده على الحظر حتى يرد الشرع أو على الإباحة وكذا ذكر أبو الخطاب

وذكر القاضى وأبو الخطاب في التمهيد والمقدسى في الروضة ما يفيد في الفقه أن من حرم شيئا أو أباحه يبقى على حكم أصله من حظر أو إباحة عند عدم الأدلة والله أعلم

وفى هذا الكلام بحث ونظر والله أعلم

القاعدة 21 البطلان والفساد مترادفان عندنا وعند الشافعية وقال أبو حنيفة إنهما متباينان فـ الباطل عنده ما لم يشرع بالكلية كبيع المضامين والملاقيح والفاسد ما شرع أصله ولكن امتنع لاشتماله على وصف محرم كالربا

إذا تقرر هذا فذكر أصحابنا مسائل فرقوا فيها بين الفاسد والباطل ظن بعض المتأخرين أنها مخالفة للقاعدة

والذى يظهر والله أعلم أن ذلك ليس بمخالفة للقاعدة

وبيانه أن الأصحاب إنما قالوا البطلان والفساد مترادفان في مقابلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت