الصفحة 130 من 309

أحدها وهو الذى عليه جمهور النحاة والفقهاء أنها لا تدل على ترتيب ولا معية قال في التسهيل لكن احتمال تأخر المعطوف كثير وتقدمه قليل والمعية احتمال راجح

وما ذكره مخالف لكلام سيبويه وغيره فإن سيبويه قال وذلك قولك مررت برجل وحمار وكأنك قلت مررت بهما وليس في هذا دليل على أنه بدأ بشىء قبل شىء ولا بشىء مع شىء هذا كلامه

وهذا القول يعبر عنه بأنها لمطلق الجمع ولا يصح التعبير بأنها للجمع المطلق لأن المطلق هو الذى لم يقيد بشىء فيدخل فيه صورة واحدة وهى قولنا مثلا قام زيد وعمرو ولا يدخل فيها القيد بالمعية ولا بالتقديم ولا بالتأخير لخروجها بالتقييد عن الإطلاق وأما مطلق الجمع فمعناه أى جمع كان وحينئذ فيدخل فيه الأربعة المذكورة والله أعلم

والمذهب الثانى أنها تدل على المعية ونقله إمام الحرمين عن الحنفية وكلام أصحابنا يدل عليه

والمذهب الثالث أنها تدل على الترتيب وممن قال ذلك من أصحابنا عن الإمام أحمد ابن أبى موسى في الإرشاد وأبو محمد الحلوانى وغيرهما حتى إن الحلوانى لم يحك خلافا عن أصحابنا إلا أنه قال تقتضى أصولها أنها للجمع

ونقل هذا المذهب صاحب التتمة من الشافعية عن بعض أصحابهم وتابع الماوردى في الوضوء من الحاوى فنقله عن الأخفش وجمهور الشافعية واختاره الشيخ أبو إسحاق في التبصرة نقل هذا المذهب أيضا قطرب عن طائفة من النحاة منهم ابن درستويه وثعلب وأبو عمرو الزاهد وابن جنى وابن برهان الربعى

وأنكر ابن الأنبارى المتأخر هذا النقل عن جميع من ذكر عن النحاة وزعم أن كتبهم تنطق بخلاف ذلك وقال لم نر هذا النقل عنهم إلا في بعض التعاليق الخلافية الفقهية لا في كتب أهل اللغة والعربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت