الصفحة 156 من 309

وخرج أبو الخطاب من أصحابنا اللزوم على رواية انعزال الوكيل قبل العلم بالعزل وفرق القاضى وابن عقيل وغيرهما بينهما بفروق جيدة

ومنها أن أوامر الله ونواهيه مقرنة بالثواب والعقاب فاعتبر فيها العلم بالمأمور به والمنهى عنه وليس كذلك الإذن في التصرف والرجوع فيه فإنه لا يتعلق به ثواب ولا عقاب

وليس الحكم مختصا بالناسخ بل يشمل الحكم المبتدأ وفيه أيضا الخلاف ذكره أبو العباس

ومحل الخلاف إذا وصل إلى النبى صلى الله عليه و سلم

أما إذا كان مع جبريل قبل بلوغه النبى صلى الله عليه و سلم فلا يثبت حكمه في حق المكلفين اتفاقا قاله الآمدى وتبعه ابن الحاجب وجزم به أبو البركات ابن تيمية

وإن بلغ النبى صلى الله عليه و سلم في السماء فهل يثبت أم لا لم أر من صرح بذلك ولكن كلام الآمدى يقتضى الثبوت فإنه لما ذكر نسخ الأمر قبل امتثاله استدل له بنسخ الخمسين صلاة ليلة الإسراء حتى بقيت خمسا

قلت فلو لم تكن ثابتة لم يكن رفعها نسخا

وقال القرافى في منع الاستدلال بهذا الحديث ولأنه نسخ قبل الإنزال وقبل الإنزال لا يتقرر علينا حكم فليس من صور النزاع فكلام القرافى في هذا يقتضى أنه إذا بلغ النبى صلى الله عليه و سلم في السماء أنه يكون كما لو كان مع جبريل ولم يصل إلى النبى صلى الله عليه و سلم في الأرض والله أعلم

وقد تقدم بعض مسائل تتعلق بهذه القاعدة في قاعدة إذا لم يبادر المكلف إذا ظن موته وبان خطأه بما يغنى عن إعادة ذلك هنا والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت