الصفحة 185 من 309

استدامة النكاح وقطع المأمور باستدامته منهى عنه وظاهر المذهب أنه ليس ببدعة انتهى

وفيما ذكره نظر من حيث النقل ومن حيث المعنى

أما من حيث النقل فالمذهب الذي نص عليه أحمد في رواية إسحاق وابن هانىء وأبي داود والمروذي وأبي بكر بن صدقة وأبي الحارث واختاره أكثر أصحابنا أن الثلاث بدعة وفي كون الثنتين بدعة قولان

وأما من حيث المعنى فالمعنى الذي ذكره ليس مختصا بإرسال الطلقات بل يعم الطلاق المانع من استدامة النكاح فلو قال إن الطلاق من غير حاجة ينبني على ذلك لربما توجه ذلك ولنا في تخريجه من غير حاجة روايتان

وقد يحسن بناء روايتي تحريم الطلاق من غير حاجة على أصل قاله أبو يعلى في تعليقه الصغير وأبو الفتح ابن المنى وهو أن النكاح لا يقع إلا فرض كفاية وإن كان ابتداء الدخول فيه سنة والله أعلم

القاعدة49 إذا طلب الفعل الواجب في كل واحد بخصوصه أو من واحد معين كخصائص النبي صلى الله عليه و سلم فهو فرض العين وإن كان المقصود من الوجوب إنما هو إيقاع الفعل مع قطع النظر عن الفاعل فيسمى فرضا على الكفاية وسمى بذلك لأن فعل البعض فيه يكفي في سقوط الإثم عن الباقين

وتحرير الفرق بين فرض العين والكفاية أشار إليه القرافى وهو أن فرض العين ما تكررت مصلحته بتكريره كالصلوات الخمس فإن مصلحتها الخضوع لله وتعظيمه ومناجاته والتذلل له والمثول بين يديه وهذه الآداب تكثر كلما كررت الصلاة

وفرض الكفاية مالا تتكرر مصلحته بتكريره كإنقاذ الغريق إذا سأله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت