الصفحة 186 من 309

إنسان فالنازل بعد ذلك إلى البحر لا يحصل شيئا فجعله صاحب الشرع على الكفاية نفيا للعبث في الأفعال

وأشار القرافى أيضا إلى أن فرض الكفاية والأعيان كما يتصور في الواجبات يتصور في المندوبات كالأذان والإقامة والتشميت والتسليم وما يفعل بالأموات من المندوبات فهذه على الكفاية والذي على الأعيان كالوتر وصيام الأيام الفاضلة وصلاة العيدين والطواف في غير النسك والصدقات والله أعلم

وكلام القرافى يقتضي أن فرض الكفاية لا يشرع تكرار فعله مرة بعد أخرى وهذا على عمومه فيه نظر ظاهر والله أعلم

إذا تقرر هذا فهنا مسائل تتعلق بفرض الكفاية

منها أنه هل هو واجب على الجميع ويسقط بفعل البعض أم على بعض غير معين في المسألة قولان

أحدهما وهو الذي نص عليه أحمد أنه واجب على الجميع ويسقط بفعل البعض قال في رواية حنبل الغزو واجب على الناس فإذا غزا بعضهم أجزأ عنهم

قال القاضي أبو يعلى في الكفاية فقد نص أحمد على أن المخاطبة بالغزو واجبة على الناس وإنما تسقط عن بقيتهم في الثاني وذكر صاحب المغنى قريبا من هذا وهذا هو الصحيح عن الآمدى وابن الحاجب وغيرهما

والثاني وهو منسوب الى المعتزلة وهو مقتضى كلام المحصول أنه واجب على بعض غير معين

وإذا قلنا بالأول فلا فرق بين فرض الكفاية وفرض العين في الابتداء وإنما يفترقان في ثاني الحال قاله أبو محمد المقدسى وهو فرق حكمى وفرض الكفاية إذا فعله الكل كان كله فرضا ذكره ابن عقيل محل وفاق

وقال أبو العباس لعله إذا فعلوه جميعا فإنه لا خلاف فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت