الصفحة 191 من 309

الكف مرة فإذا ترك مرة سقط وقال غيره يقتضى تكرار الترك ذكره في المسودة

ومنها صيغة النهى بعد سابقة الوجوب إذا قلنا إن صيغة الأمر بعد الحصر للإباحة فيه وجهان

أحدهما أنه يفيد التنزيه دون التحريم والثانى التحريم ذكرهما القاضى أبو يعلى والثانى اختاره الحلوانى وغيره وقيل الإباحة والله أعلم

إذا تقرر هذا فإطلاق النهى هل يدل على الفساد أم لا في ذلك مذاهب

أحدها أنه يدل على الفساد مطلقا قال أبو البركات نص عليه في مواضع تمسك فيها بالنهى المطلق على الفساد وهذا قول جماعة من الفقهاء حكاه القاضى أبو يعلى

قال الخطابى ظاهر النهى يوجب فساد المنهى عنه إلا أن تقوم دلالة على خلافه قال وهذا هو مذهب العلماء في قديم الدهر وحديثه ذكره في الأعلام في النهى عن بيع الكلب

والثانى لا يدل عليه مطلقا ونقله في المحصول عن أكثر الفقهاء والآمدى عن المحققين

والثالث وهو المختار في الحصول والمنتخب وغيرهما وقاله أبو الحسين البصرى يدل عليه في العبادات دون المعاملات

والرابع أنه يدل مطلقا في العبادات كما ذكرناه وكذلك في المعاملات إلا إذا رجع إلى أمر مقارن للعقد غير لازم له بل ينفك عنه كالنهى عن البيع يوم الجمعة وقت النداء فإن النهى إنما هو لخوف تفويت الصلاة لا لخصوص البيع إذ الأعمال كلها كذلك والتفويت غير لازم لماهية البيع

وهذا القول قد نقله ابن برهان في الوجيز عن الشافعى واختاره الرازى في المعالم في أثناء الاستدلال ونقله الآمدى بالمعنى عن أكثر أصحاب الشافعى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت