الصفحة 192 من 309

وحيث قلنا يدل على الفساد فقيل يدل من جهة اللغة والصحيح عند الآمدى وابن الحاجب أنه لا يدل إلا من جهة الشرع

وفى كلام أبى البركات ما يقتضى أنه قد قيل إنه بالفعل

وإذا قلنا النهى لا يدل على الفساد فبالغ بعضهم وقال يدل على الصحة واختار الغزالى في موضع من المستصفى هذا القول ثم قال بعد ذلك في هذا إنه فاسد والله أعلم

إذا قام دليل على أن النهى ليس للفساد لم يكن مجازا لأنه لم ينتقل عن جميع موجبه وإنما انتقل عن بعض موجبه فصار كالعموم الذى خرج بعضه فإنه يبقى حقيقة فيما بقى قاله ابن عقيل

قال وكذلك إذا قامت الدلالة على نقله عن التحريم فإنه يبقى نهيا حقيقة عن التنزيه كما إذا قامت دلالة الأمر على أنه ليس على الوجوب

قال أبو البركات الأول مبنى على أن الفساد مدلول عليه بلفظ النهى وإلا فإن كان معلوما بالعقل أو بالشرع لم يكن انتفاؤه مجازا ولا إخراج بعض مدلول اللفظ وهكذا كل دلالة لزومية فإن تخلفها هل يجعل اللفظ مجازا أو يكون بمنزلة التخصيص والله أعلم انتهى

إذا تقرر هذا فالتفريع على دلالة النهى عنه كثيرة في المذهب جدا في العبادات والمعاملات وغيرهما وفى المذهب فروع منهى عنها لم يقولوا فيها بالفساد ادعى الأصحاب أنها خرجت بدليل وفيه نظر والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت