الصفحة 220 من 309

أحدهما أنه أضاف النكاح إلى المخاطبين من غير توقف على إذن أحد والعبد لا ينكح إلا بإذن سيده

الثاني أنه تعالى قال فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم والعبد لا يملك والله أعلم

ومنها تسرى العبد هل يجوز أم لا وفيه طريقان

أحدهما بناؤه على الخلاف في ملكه فإن قلنا يملك جاز تسريه وإلا فلا لأن الوطء بغير نكاح ولا ملك يمين محرم بالكتاب والسنة وهي طريقة القاضي والأصحاب بعده

والطريق الثاني أنه يجوز تسريه على كلا الروايتين في الملك وعدمه وهي طريقة الخرقى وأبي بكر وابن أبي موسى ورجحها صاحب المغنى وشيخنا أبو الفرج فإن نصوص أحمد لا تختلف في إباحة التسرى له فتارة علل بأنه يملك وتارة اعترف بأنه خلاف القياس وأنه جاز لإجماع الصحابة عليه وهذا يقتضي أنه أجاز له التسرى وإن قيل أنه لا يملك اتباعا للصحابة في ذلك

ووجه أن العبد وإن قيل إنه لا يملك فلا بد من أن يثبت له ملك ما يحتاج إلى الانتفاع به وكذلك يملك بعقد النكاح منفعة البضع

ولا يجوز تسريه بدون إذن نص عليه في رواية جماعة كنكاحه ولأنه لا يملك التصرف في ماله بما يتلف ماليته ويضر به لتعلق حق السيد والتسري فيه إضرار بالجارية وتنقيص لماليتها بالوطء والحمل وربما أدى إلى تلفها

ونقل عنه أبو طالب وإبراهيم بن هانىء يتسرى العبد في ماله كان ابن عمر رضي الله عنهما يتسرى عبيده في ماله فلا يعيب عليهم

قال القاضي فيما علقه على حواشي الجامع للخلال ظاهر هذا يعني رواية أبي طالب وابن هانئ أنه يجوز تسريه بدون إذن لأنه مالك له انتهى

قال شيخنا أبو الفرج ويمكن أن يحمل نصه باشتراط الإذن على التسرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت