الصفحة 236 من 309

عنها ذات إلا بدليل يختصها فمن أخرج شيئا من تلك الذوات فقد خالف مقتضى العموم

مثال ذلك إذا قال من دخل دارى فأعطه درهما فمقتضى الصيغة العموم في كل ذات صدق عليها أنها الداخلة

فإذا قال قائل هو مطلق في الأزمان فأعمل به في الذوات الداخلة الدار في أول النهار مثلا ولا أعمل به في غير ذلك الوقت لأنه مطلق في الزمان وقد عملت به مرة فلا يلزم أن أعمل به أخرى لعدم عموم المطلق

قلنا لما دلت الصيغة على العموم في كل ذات دخلت الدار ومن جملتها الداخلة في آخر النهار فإذا أخرجت تلك الذوات فقد أخرجت ما دلت الصيغة على دخوله وقول أبى أيوب الأنصارى فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت نحو القبلة فننحرف عنها ونستغفر الله عز و جل يدل على أن العام في الأشخاص عام في المكان والله أعلم

ومنها قول الصاحب كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعل كهذا هل يفيد التكرار أم لا فيه قولان ذكرهما القاضى أبو يعلى في الكفاية

ومنها أن مفهوم المخالفة هل هو عام فيما سوى المنطوق أم لا في ذلك مذهبان

أحدهما أنه عام فيما سوى المنطوق يجوز تخصيصه بما يجوز به تخصيص العام ورفع كله تخصيص أيضا لأفادة اللفظ في منطوقه ومفهومه فهو كبعض العام وهذا قول جمهور أصحابنا

والقول الثانى أنه لا يعم واختاره أبو محمد المقدسى في المغنى في مسألة القلتين وأنه يكفى المخالفة بصورة ما

وممن اختار أنه لا يعم أيضا أبو الوفاء ابن عقيل وحكى ذلك أبو الخطاب في التمهيد وجها وأبو العباس والغزالى وابن دقيق العيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت