الصفحة 264 من 309

ولعبده أنت حر إن شاء الله فالمذهب عندنا المنصوص عن أحمد في رواية الجماعة منهم ابن منصور وحنبل والحسن بن ثواب وأبو النضر والأثرم وأبو طالب وقد توقف أحمد أيضا عن الجواب فيها في رواية جماعة منهم عبد الله وصالح وإسحاق بن هانىء وأبو الحارث والفضل بن زياد وإسماعيل بن إسحاق فمن الأصحاب من حكى ههنا رواية أخرى بعدم الوقوع كالقاضى أبى الحسين وصاحب المغنى وغيرهما

واختار أبو العباس في هذه المسألة تحقيقا حسنا وتفصيلا بينا وهو أن الزوج إن أراد بقوله أنت طالق إن شاء الله وقوع الطلاق عليها بهذا التطليق طلقت لأن هذا كقوله أنت طالق بمشيئة الله وهذا مريد للطلاق قاصد لإيقاعه فعلمنا أن الله قد شاء وقوع طلاقه بذلك وليس قوله إن شاء الله تعليقا بل هو توكيد للوقوع وتحقيق له وإن أراد بقوله إن شاء الله حقيقة التعليق على مشيئة مستقبلة لم يقع به الطلاق حتى تطلق بعد ذلك لأنه لم يرد إيقاع هذا الطلاق عليها الآن وإنما قصد تأخير وقوع الطلاق عليها إلى أن يشاء الله وقوع طلاق عليها في المستقبل فلا تطلق حتى يطلقها الزوج لأن الله لا يشاء وقوع طلاقها حتى يطلقها الزوج فإذا طلقها الزوج بعد ذلك فقد شاء الله وقوع طلاقها حينئذ

وكذلك إن قصد بقوله إن شاء الله أن يقع هذا الطلاق الآن فإنه يكون معلقا أيضا على المشيئة فإذا شاء الله وقوعه فقد وجد شرط وقوعه فيقع حينئذ ولا يشاء الله وقوعه حتى يوقعه هو ثانيا ومتى كان مقصوده تعليق وقوع هذا الطلاق على وقوع طلاق آخر بها فهو كقوله إن طلقت فأنت طالق يقصد التعليق وإن كان مقصوده إخبارها أنها لا تطلق حتى يشاء الله طلاقها بعد ذلك ومتى طلقها بعد ذلك فهى طلقة واحدة

وقد حكى طائفة من الشافعية كأبى حامد الاسفرائينى عن الإمام أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت