الصفحة 282 من 309

مخصصا وصرح بذلك أبو الحسين البصرى في المعتمد وحينئذ فلا فرق بين هذا القول وبين قول من قال يعمل بالمطلق كما هو قول القاضى

وأما قول أبى الحسين البصرى إن ذكر بعض أفراد العموم لا يكون مخصصا ففيه نظر لأنه إذا كان ذلك الفرد له مفهوم معتبر فهى مسألة تخصيص العموم بالمفهوم والمذهب عندنا تخصيص العموم بالمفهوم كما إذا كان المطلق والمقيد إثباتا وكان المقيد مفهوما فإنه يفيد المطلق وقد وافق عليه القاضى

تنبيه ذكر غير واحد من الأصوليين أنه إذا اتحد الحكم والسبب وكانا نهيين من صور المطلق والمقيد فالذى يظهر أن ذلك ليس هو من صور المطلق والمقيد بل هو من صور العام والخاص لأنه نكرة في سياق نفى والنكرة في سياق النفى عامة لا مطلقة والله أعلم

ثم وجدت القرافى قد أشار إلى نحو ما ذكرناه وإن اتحدا حكما واختلفا سببا كالرقبة المؤمنة في القتل والرقبة المطلقة في الظهار ذكر القاضى أبو يعلى في ذلك روايتين

إحداهما يحمل المطلق على المقيد من طريق اللغة وقاله بعض الشافعية

والثانية لا يحمل وبها قالت الحنفية وأكثر الشافعية واختارها أبو إسحاق بن شاقلا وأبو الخطاب وأبو البركات والحلوانى وحكى ابن نصر المالكى في الملخص أن مذهبهم لا يحمل عليه لغة أيضا

فأما حمل المطلق على المقيد بعلة جامعة بينهما فجائز عندنا وعند الشافعية والمالكية وذكر أبو الخطاب فيه الرواية الأخرى التى قبلها قال أبو البركات وليس في كلام أحمد دليل عليها نعم هى تتخرج على تخصيص العموم بالقياس

ولنا رواية بمنعه لأن المطلق هنا كالعام وقال الماوردى من الشافعية عندى أنه يعتبر أغلظ الحكمين فإن كان حكم المطلق أغلظ حمل على إطلاقه ولم يقيد إلا بدليل وإن كان العكس فالعكس لئلا يؤدى إلى إسقاط ما تيقنا وجوبه بالاحتمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت