الصفحة 54 من 309

البناء نظر لان فرض المسألة فيما كانت الخمرة لذمى أما إذا كانت لحربى فلا يجب رد ولا ضمان والقول بالتكليف عام في الحربى والذمى والله أعلم

ومنها إذا أتلف الكافر صيدا في الحرم فإنه يضمنه ذكره أبو الخطاب في انتصاره في بحث مسألة كفارة ظهار الذمى وبناه بعضهم على هذه القاعدة وليس بناء جيدا لانه إن كان المتلف حربيا فإنه لا يضمنه جزم به جمهور العلماء وان كان ذميا فانه يضمنه ولو قلنا بعدم تكليفه لانه إتلاف والإتلاف لا يعتبر فيه التكليف لكن قد يقال إن قلنا بتكليفه ووجوب الجزاء بقتله على المتعمد وجب الجزاء وان قلنا بعدم تكليفه وأن الكفارة لا تجب على المخطىء فلا كفارة عليه والله أعلم

ومنها أنكحة الكفار هل هي صحيحة أم لا

قال أبو العباس رضى الله عنه رأيت لأصحابنا في أنكحتهم أربعة أقوال أحدها جميعها صحيحة والثانى ما أقروا عليه فهو صحيح وما لم يقروا عليه فهو فاسد وهذا قول القاضى في الجامع وابن عقيل وأبى محمد والثالث ما أمكن إقرارهم عليه فهو صحيح وما لا فلا والرابع أن كل ما فسد من نكاح المسلمين فسد من نكاحهم وإلا فلا وهذا قول القاضى في المجرد

والصواب أن أنكحتهم صحيحة من وجه فاسدة من وجه فإنه إن أريد نفوذه وترتب أحكام الزوجية عليه من حصول الحل به للمطلق ثلاثا ووقوع الطلاق فيه وثبوت الإحصان به فصحيح وهذا يقوى طريقة من فرق بين أن يكون التحريم لعين المرأة أو لوصف النكاح لان ترتيب هذه الأحكام على إنكاح المحارم بعيد جدا

وقد أطلق أبو بكر وابن أبى موسى وغيرهما صحة أنكحتهم مع تصريحهم بأنه لا يحصل الإحصان بنكاح ذوات المحارم انتهى

وبنى بعضهم هذه المسألة على هذه القاعدة وطرده في جميع عقودهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت