الصفحة 53 من 309

وإذا أتلف الحربى شيئا من أموال المسلمين وأنفسهم فلا يضمنه بالإجماع ذكره غير واحد وليس بإجماع فان الرافعى الشافعى نقل عن أبى إسحاق الاسفرائينى أنه يجب الضمان إذا قلنا الكفار مكلفون بالفروع قال وذكر أبو الحسن العبادى أنه يعزى ذلك إلى المزنى في المنثور

واعترض بعض متأخري الشافعية على كلام الرافعى هذا فقال نقل العبادى في الطبقات ذلك عن الأستاذ فيما إذا صار ذميا وأن المزنى في المنثور قال لو لم يصر ذميا ولكن غنمنا ماله فيقدم دين المسلم قال فان أتلف وأسلم فلا شىء عليه لان الإسلام يجب ما قبله هذا كلام العبادى انتهى

وسمعت بعض شيوخنا يعزو وجوب الضمان على الحربى إلى إسحاق بن راهويه والله أعلم

ومنها لو غصب مسلم خمرة ذمى هل يجب عليه ردها أم لا ينبنى على أن الخمر هل هي ملك لهم أم لا وفى المسألة روايتان حكاهما القاضى يعقوب بن إبراهيم وأبو الحسن بن بكروش وغيرهما

إحداهما يملكونها فيجب الرد هذا قول جمهور أصحابنا

والثانية لا يملكونها فينبغى وجوب الرد

وقد يقال لا يجب ردها ولو قلنا هي ملك لهم إذ يلزم منه تسليم الخمر الظاهر إلى الذمى وقد اتفق الأصحاب فيما علمت على أنه إذا أظهرها أنها تراق ولهذا إذا أتلفها متلف فإنه لا يضمنها وعلى هذا جمهور الأصحاب

وخرج أبو الخطاب وجها بضمان قيمتها إذا قلنا أنها مال لهم وأبى ذلك الاكثرون وحكى لنا قول يضمنها الذمى للذمى ورأيت بعض شيوخنا يبنى هذا الفرع على هذه القاعدة

إن قلنا بتكليفهم فيمتنع الرد أو الضمان إن تلف وإلا وجب وفى هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت