فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 1188

وبالضرورة يعلم كل ذي عقل أن علمنا أن المطلقة ثلاثا لا تحل لمطلقها إلا بعد زواج يطؤها ليس من علمنا بأن أهل الصين من الناس هم على هيئاتنا بل كان جائزا أن تحل له بعد ألف طلقة دون زوج ولولا النص

وهكذا القول في البئر وسائر ما وردت به النصوص لأنه قد كانت هذه الأعيان موجودة آلافا من السنين ليس فيها شيء من هذا التحريم ولا هذا الإيجاب ولم تكن الأجسام قط خالية من حركة أو سكون ولا كانت أجسام الناس على خلاف هذا الشكل الذي هم عليه والمشبه للشرائع بالطبائع مجنون أو في أسوأ حالا من الجنون لأن من سلك سبيل المجانين وهو مميز فالمجنون أعذر منه

ولو أنصفوا أنفسهم لعلموا أن الذي قالوا حجة عليهم لأن علمنا بأن أجسام الناس في الصين وفيما يأتي إلى يوم القيامة على هيئة أجسامنا هو كعلمنا بعد ورود النص بأن كل بر في الصين والهند وكل بر يحدثه الله تعالى إلى يوم القيامة فحرام بيع بعضه ببعض متفاضلا

وأما هم فإنه يلزمهم إذ نقلوا حكم البر المذكور إلى التين والأرز أن ينقلوا حكم أجسام الناس إلى أجسام البغال فيقولوا إن بغال الصين على هيئة أجسام الناس لأن نسبة الأرز إلى البر كنسبة البغال إلى الناس ولا فرق وكل ذلك أنواع مختلفة

ويلزمهم أيضا إذا قاسوا الغائب على غير نوعه من الشاهد أن يقولوا إن الملائكة والحور العين لحم ودم قياسا على الناس وأنهم يمرضون ويفيقون ويموتون وأن فيهم حاكة وملاحين وفلاحين وحجامين وكرباسيين قياسا على الشاهد وإلا فقد نقضوا وبطلوا قياسهم للغائب على الشاهد

والحق من هذا أن لا غائب عن العقل من قسمة العالم التي تدرك بالعقل ولا غائب عن السمع من الشريعة وبالله تعالى نعتصم وكل ذلك ثابت حاضر معلوم والحمد لله رب العالمين

وقالوا إن كل مشتبهين فوجب أن يحكم لهما بحكم واحد من حيث اشتبها

قال أبو محمد وهذا تحكم بلا دليل ودعوى موضوعة وضعها غير مستقيم والحقيقة في هذا أن الشيئين إذا اشتبها في صفة ما فهما جميعا فيها مستويان استواء واحدا ليس أحدهما أولى بتلك الصفة من الآخر ولا أحدهما أصل والثاني فرع ولا أحدهما مردود إلى الآخر ولا أحدهما أولى بأن يكون قياسا على الآخر من أن يكون الآخر قياسا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت