فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 1188

قال علي ولا يقبل في التجريح قول أحد إلا حتى يبين وجه تحريمه فإن قوما جرحوا آخرين بشرب الخمر وإنما كانوا يشربون النبيذ المختلف فيه بتأويل منهم أخطؤوا فيه ولم يعلموه حراما ولو علموه مكروها فضلا عن حرام ما أقدموا عليه ورعا وفضلا منهم الأعمش وإبراهيم وغيرهما من الأئمة رضي الله عنهم وهذا ليس جرحة لأنهم مجتهدون طلبوا الحق فأخطؤوه

ولا يكون الجرح في نقلة الأخبار إلا بأحد أربعة أوجه لا خامس لها الإقدام على كبيرة قد صح عند المقدم عليها بالنص الثابت أنها كبيرة

الثاني الإقدام على ما يعتقد المرء حراما وإن كان مخطئا فيه قبل أن تقوم الحجة عليه بأنه مخطىء

والثالث المجاهرة بالصغائر التي صح عند المجاهر بها بالنص أنها حرام وهذه الأوجه الثلاثة هي جرحه في نقلة الأخبار وفي الشهود وفي جميع الشهادات في الأحكام وهذه صفات الفاسق بالنص وبإجماع من المخالفين لنا وإنما أسقطنا المستتر بالصغائر للحديث الصحيح في الذي 3 قبل امرأة فأخبره عليه السلام أن صلاته كفرت ذلك عنه ولقوله عز و جل { إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما } فمن غفر الله له فحرام علينا أن نثبت عليه ما قد غفر الله تعالى له

وكذلك التائب من الكبائر ومن الكفر أيضا فهو عدل وليس هذا من باب ثبات الحد عليه في شيء لأن الملامة ساقطة عن التائب والحد عنه غير ساقط على حديث ماعز فإن النبي صلى الله عليه و سلم رجمه بعد توبته وأمر بالاستغفار له ونهى عن سبه وإنما قلنا إن المجاهرة بالصغائر جرحة للإجماع المتيقن على ذلك والنص الوارد من الأمر بإنكار المنكر والصغائر من المنكر لأن الله تعالى أنكرها وحرمها ونهى عنها فمن أعلن بها فهو من أهل المنكر فقد استحق التغيير عليه بقول رسول الله صلى الله عليه و سلم من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ومن كان من أهل المنكر في الدين فهو فاسق لأن المنكر فسق والفاسق لا يقبل خبره

وصح بما قدمنا أن المستتر بالصغائر ليس صاحبه فاسقا ولا يجب التغيير عليه ولا الإنكار عليه لأنه لم ير منه ما يلزمنا فيه تغيير ولا إنكار ولا تعزير ولو أن امرأ شهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت