فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1188

العمل فهو حركة لها كلفة أو إمساك عما تقتضيه الطبيعة من الأكل والشرب وفي ذلك تكلف وربما يعجز المرء عن كثير منه فكلفنا من ذلك كل ما انتهى إليه الوسع ولم يسقط عنا منه شيء إلا لم يكن بنا طاقة على فعله هذا نص الحديث لمن تأمله ولم يحله عن مفهوم لفظه فصح بذلك التسوية بين الأمر والنهي وإيجاب الطاعة للحظر والإباحة على السواء فليس الحاظر بأوكد من المبيح ولا المبيح بأوكد من الحاظر

قال علي وقالوا نرجح أيضا بأن يكون راوي أحد الخبرين أضبط وأتقن

قال علي هذا أيضا خطأ بما قد أبطلنا فيما سلف من هذا الباب قول من رام ترجيح الخبر بأن فلانا أعدل من فلان فأغنى ذلك عن إعادته ولكنا نقول ههنا إن هذا الذي الذي قالوا دعوى لا برهان عليها من نص ولا إجماع وما كان كذلك فهو ساقط

قال علي وقالوا نرجح أحد الخبرين بأن يكون رواه جماعة وروى الآخر واحد

قال علي وقد أبطلنا هذا فيما سلف من هذا الباب بأن القائلين بذلك قد تركوا ظاهر القرآن الذي نقله أهل الأرض كلهم لخبر نقله واحد ومثلنا ذلك بتحريمهم الجمع بين المرأة وعمتها وقطعهم السارق في ربع دينار ولا يقطعونه في أقل ويرجمون المحصن ومثل هذا كثير وبينا فيما خلا أن خبر الواحد وخبر الجماعة سواء في باب وجوب العمل بهما وفي القطع بأنهما حق ولا فرق

وقالوا نرجح أحد الخبرين بأن يكون أحدهما قصد به بيان الحكم والآخر لم يقصد به الحكم ومثلوا ذلك بالنهي عن جلود السباع مع قوله عليه السلام إذا دبغ الإهاب فقد طهر

قال علي أما هذا الترجيح فصحيح لأن الحديث إذا لم يقصد به بيان الحكم فلا إشكال فيه في أنه خلاف الذي قصد به بيان الحكم وأما الحديثان اللذان ذكروا فليسا واقعين تحت هذه الجملة التي ذكروا بل كل واحد من الحديثين المذكورين فهو مقصود به بيان الحكم والتنظير الصحيح ههنا هو مثل أمره صلى الله عليه و سلم بأن يكفن المحرم إذا مات في ثوبيه وألا يمس طيبا ولا يغطي وجهه ولا رأسه فهذا قصد به بيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت