فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 1188

هل يتكرر أبدا أو يجري منه ما يستحق به المأمور اسم فاعل لما أمر به

قال علي اختلف الناس في الأمر إذا ورد بفعل ما هل يخرج من فعله مرة عن اسم المعصية أو يتكرر عليه الأمر أبدا فيلزمه التكرار له ما أمكنه فبكلا القولين قال القائلون

قال علي والصواب أن المطيع غير العاصي ومحال أن يكون الإنسان مطيعا عاصيا من وجه واحد

فمن أمر بفعل ما ولم يأت نص بإيجاب تكراره ففعله فقد استحق اسم مطيع وارتفع عنه اسم عاص بيقين وكل شيء بطل فلا يعود إلا بيقين من نص أو إجماع

وإنما تكلم في هذه المسألة القائلون بقول الشافعي رحمه الله في تكرار الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم في كل صلاة لأجل قوله تعالى { إن لله وملائكته يصلون على لنبي يأيها لذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما }

قال علي ولو كان ما احتجوا به من وجوب التكرار صحيحا لما كان موضع الجلوس الآخر من الصلاة أحق به من القيام والسجود وسائر أحوال الإنسان وهم إنما أوجبوا ذلك بعد التشهد الأخير من الصلاة فقط

وقد ورد حديث في لفظه إبعاد لمن ذكر عنده رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يصل عليه فإن صح لقلت هو فرض متى ذكر عليه السلام وإن لم يصح فقد صح أن من صلى عليه مرة صلى الله عليه عشرا ولا يزهد في هذا إلا محروم والذي يوقن فهو أنه من يرغب عن الصلاة على رسول الله صلى الله عليه و سلم وعن السلام عليه فهو كافر مشرك ومن صلى عليه وسلم ثم ترك غير راغب عن ذلك ولكن عالم بأنه مقصر باخس نفسه حظا جليلا فلا أجر له في ذلك ولا إثم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت