فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 1188

في ذلك بشيء أصلا حتى يبلغه وحاله في ذلك كحال من لم يبلغ حد التكليف حتى يبلغ فإن قالوا فكيف حكمه إن خالف ما يرى أنه الحق عامدا فوافق بذلك ما أمر الله تعالى به قلنا لهم هذا السؤال لازم لكم ولنا

فأما نحن فنقول وبالله التوفيق إنه ليس في ذلك مطيعا ولا عاصيا لكنه مستسهل لمخافة الحق هام بترك الحق إلا أنه لم يفعل ذلك بعد

هذه صفته على الحقيقة إلا أنه لم يخالف بفعله ذلك حقا ولا واقع باطلا

قال علي أهل هذه الصفة ينقسمون ثلاثة أقسام فقسم شهدوا ورود الأمر من الله تعالى ثم نسخ ولم يشهدوا الناسخ وليس أحد من هؤلاء موجودا بعد موت رسول الله صلى الله عليه و سلم لأن النسخ بطل بعد موته عليه السلام واستقرت الشرائع

وقسم ثان علموا المنسوخ ولم يبلغهم الناسخ أو بلغهم المجمل ولم يبلغهم المخصص وقسم ثالث بلغهم الناسخ والمنسوخ والمجمل والخاص ثم نسوا الخاص والناسخ أو تأولوا فيهما تأويلا قاصدين إلى الحق

فإما من كان في عصر رسول الله صلى الله عليه و سلم فبلغه المنسوخ ولم يبلغه الناسخ فهؤلاء خاصة لا يسقط عنهم الأمر بالمنسوخ حتى يبلغ إليهم الناسخ لأنه قد لزمهم الذي بلغهم بيقين لا شك فيه ولا يسقط اليقين إلا بيقين

برهان هذا أنه قد صح وثبت عند جميع أهل العلم أن المسلمين كانوا بأرض الحبشة وبأقصى جزيرة العرب فنزل الأمر من الله تعالى على رسوله صلى الله عليه و سلم ما لم يكن فيه قبل ذلك أمر كالصوم والزكاة وتحريم بعض ما لم يكن حراما كالحق وإمساك المشركات وغير ذلك

فلا شك في أنه لم يأثم أحد منهم بتماديه على ما لم يعلم نزول الحكم فيه

وكذلك كان ينزل الأمر مما تقدم فيه حكم بخلاف هذا النازل كتحويل القبلة عن بيت المقدس وغير ذلك فلا شك أيضا في أنهم لم يأثموا ببقائهم على العمل بالمنسوخ بل كان فرضا عليهم الصلاة كما أمروا وعرفوا حتى يبلغهم نسخه هذا ما لا يختلف فيه اثنان فصح قولنا والحمد لله يقينا لا مجال للشك فيه

وهكذا بقي أبو بكر وعمر رضي الله عنهما أزيد من عشرة أعوام مقرين لليهود والنصارى والمجوس بجزيرة العرب إذ لم يبلغهما نهي النبي عليه السلام عن إقرارهم فيها فلم يختلف أحد في أنهما لم يعصيا بذلك بل فعلا ما أمرا به ولو قال قائل إن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت