فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 1188

المحاربة فقط ولا بد من أحد الجوابين

فإن قالوا الكبائر كلها فساد في الأرض أريناهم شارب الخمر والسارق والمرابي وآكل أموال اليتامى والزاني غير المحصن وآكل لحم الخنزير والدم والميتة والغاصب والقاذف مفسدين في الأرض ولا يحل قتلهم بل من قتلهم قتل بهم قودا فقد نقضوا قولهم إن حكم الآية المذكورة جار علينا لأن في نص تلك الآية إباحة قتل كل مفسد في الأرض

فإن قالوا ليس شيء من الكبائر فسادا في الأرض حاشا المحاربة

أريناهم الزاني المحصن يقتل وليس مفسدا في الأرض فانتفضت العلة التي ادعوها علة لأن في الآية المذكورة ألا تقتل نفس بغير نفس أو فساد في الأرض الزاني المحصن لم يقتل نفسا ولا أفسد في الأرض وهو يقتل ولا بد ولا يكون قاتله كأنه قتل الناس جميعا

فإن قالوا إن زنى المحصن وحده ووطء امرأة الأب وردة المرتد وشرب المحدود ثلاث مرات في الخمر مرة رابعة فساد في الأرض وما عدا هذا فليس فسادا في الأرض كابروا وتحكموا بلا دليل وقد جعل النبي صلى الله عليه و سلم الزاني وهو شيخ أو بامرأة جاره أو بامرأة المجاهد في سبيل الله أعظم جرما من سائر الزناة وسواء كانوا محصنين أو غير محصنين إلا أن غير المحصن على كل حال لا يقتل وإن كان أعظم جرما من المحصن في بعض الأحوال التي ذكرنا والمحصن على كل حال يقتل وإن كان غير المحصن أعظم جرما منه في بعض الأحوال التي ذكرنا

وأيضا فإن هذا القول الذي قالوه ناقض لأصولهم في العلل وموجب ألا يكون الشيء علة إلا حيث نص الله عز و جل على أنه علة لأنهم يقولون إن الكبيرة لا تكون فسادا إلا حيث نص على أنها فساد وحيث أمر الله تعالى بقتل فاعلها وبطل إجراؤهم العلة حيث وجدت وهذا قولنا نفسه حاشا التسمية بعلة أو سبب فإنا لا نطلقه لأن النص لم يأت به وإذ ليس بيننا إلا التسمية فقط فقد ارتفع الخلاف إذ إنما تضايق في تصحيح المعنى المسمى أو إبطاله ولا معنى للاسم ولا للمضايقة فيه إذا حققنا المعنى وإنما نمنع منه خوف التشكيك به والتلبيس وتسمية الباطل باسم الحق فهذا توقف على فساد عمله ونبين له قبح مغبته وبالله تعالى التوفيق

واحتج بعضهم بقول الله عز و جل حكاية عن المنافقين أنهم قالوا { فرح لمخلفون بمقعدهم خلاف رسول لله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل لله وقالوا لا تنفروا في لحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت