فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 1188

وقتلها لغير أكل أنه غاية السفه والباري تعالى يفعل كل ذلك ويقتل الحيوانات لغير أكل ويسلط بعضها دون مثوبة للقاتل منهما ولا المقتول وهو أحكم الحاكمين

وهذا خلاف الرتبة بيننا فبطل قوله إن الله تعالى لا يفعل شيئا إلا لمصالح عباده وصح بالضرورة أنه يفعل ما يشاء لصلاح ما شاء ولفساد ما شاء ولنفع من شاء ولضر من شاء ليس ههنا شيء يوجب إصلاح من صلح ولا إفساد من أفسد ولا هدي من هدى ولا إضلال من أضل ولا إحسان إلى من أحسن إليه

ولا الإساءة إلى من أساء إليه لكن فعل ما شاء { لا يسأل عما يفعل وهم يسألون } وهم دائبا يسألون ربهم

لم فعلت كذا كأنهم لم يقرؤوا هذه الآية نعوذ بالله من الخذلان

ونجده عز و جل قد حبب بين زوجين حتى أطاعاه وحبب بين آخرين حتى عصياه واشتغلا بما هما فيه عن الصلاة في أوقاتها وجذم صالحا وطالحا وسلم صالحا وطالحا وابتلى قوما فصبروا وابتلى قوما فكفروا وعافى قوما فصبروا وشكروا وعافى آخرين فبطروا وكفروا وعمر صالحا وصالحا أقصى العمر واخترم صالحا وطالحا في حداثة السن وجعل عيسى عليه السلام نبيا حين سقوطه من بطن أمه وآتى يحيى الحكم صبيا وبسط لفرعون أنواع الغرور حتى قال أنا ربكم الأعلى وخلق قوما ألباء فهماء كفارا كالفيومي اليهودي وأبي ريطة اليعقوبي وقوما ألباء فهماء مسلمين وقوما بلداء كفارا وقوما بلداء مسلمين فبأي شيء استحق عنده هؤلاء أن يرزقهم الفهم وهؤلاء أن يمنعهم إياه

فإن قالوا لو رزق بلداء الكفار الفهم لكانوا ضررا على المسلمين أريناهم من ذكرنا ممن كان ضررا عليهم فصح تناقضهم وأكذبهم الباري عز و جل بقوله إنما نملى لهم ليزدادوا إثما وبقوله تعالى أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات فأخبر تعالى أنه إنما أملى لهم لضررهم لا لنفهم ولا لمصلحتهم وكذلك يكذبهم أيضا إنما يريد الله أن يعذبهم في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت