فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 1188

مع عمار وابن مسعود وغيرهم ثم ولى علي البصرة عثمان بن حنيف وعبد الله بن عباس وولى مصر قيس بن سعد أفترى عمر وعثمان وعليا وعمالهم المذكورين كتموا رعيتهم من أهل هذه الأمصار دين الله تعالى والحكم في الإسلام والعمل بشرائعه وما يفعل هذا مسلم بل الذي لا شك فيه أنهم كلهم علموا رعيتهم كل ما يلزمهم كأهل المدينة ولا فرق

ثم سكن علي الكوفة أفتراه رضي الله عنه كتم أهلها شرائع الإسلام وواجبات الأحكام والله ما يظن هذا مسلم ولا ذمي مميز بالسير فإذ لا شك في هذا فما بالمدينة سنة إلا وهي في سائر الأمصار كلها ولا فرق وأما مذ مضى هذا الصدر الكريم رضي الله عنهم فوالله ما ولي المدينة ولا حكم فيها إلا فساق الناس كعمرو بن سعيد والحجاج بن يوسف وطارق وخالد بن عبد الله القسري وعبد الرحمن بن الضحاك وعثمان بن حيان المري وكل عدو لله حاشى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وأبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز فإنه كان كل واحد منهم فاضلا وليها أبو بكر أربعة أعوام عامين قاضيا وعامين أميرا لعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه

فأي مزية لأهل المدينة على غيرهم في علم أو فضل أو رواية لو نصحوا أنفسهم وتركوا هذا التخليط الذي لا يسلم معه دين من غلبة الهوى ونصر الباطل وبالله تعالى نعوذ من الخذلان

وما أدرك مالك بالمدينة أعلى من نافع وهو قليل الفتيا جدا وربيعة وكان كثير الرأي قليل العلم بالحديث وأبي الزناد وزيد بن أسلم وكانا قليلي الفتيا وأما الزهري فإنما كان بالشام وما كتب عنه مالك إلا بمكة وأما من القضاة فأبو بكر بن عمرو بن حزم وابنه محمد ويحيى بن سعيد الأنصاري على أن أهل العراق يجاذبونه إياه لأنه مات وهو قاض ببغداد وأما سعد بن إبراهيم فكان ثقة إلا أن مالكا لم يأخذ عنه

ثم يقال لهم لا خلاف بين أحد من أهل العلم بالأخبار أن مالكا ولد سنة ثلاث وتسعين من الهجرة بعد موت رسول الله صلى الله عليه و سلم بثلاث وثمانين سنة وأنه بقي أزيد من ثلاثين سنة وما اشتهر علمه فأخبروني على أي مذهب كان الناس قبل مالك وطول المدة التي ذكرنا وهي نحو مائة عام وعشرين عاما كان فيها خيار أهل الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت