فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 1188

وثامنها أن يأخذ بعموم لم يجب الأخذ به ويترك الذي يثبت تخصيصه

وتاسعها أن يتأول في الخبر غير ظاهره بغير برهان لعله ظنها بغير برهان

وعاشرها أن يترك نصا صحيحا لقول صاحب بلغه فيظن أنه لم يترك ذلك النص إلا لعلم كان عنده

فهذه ظنون توجب الاختلاف الذي سبق في علم الله عز و جل أنه سيكون ونسأل الله تعالى التثبيت على الحق بمنه آمين

ثم كثرت الرحل إلى الآفاق وتداخل الناس والتقوا وانتدب أقوام لجمع حديث النبي صلى الله عليه و سلم وضمه وتقييده ووصل من البلاد البعيدة إلى من لم يكن عنده وقامت الحجة على من بلغه شيء منه وجمعت الأحاديث المبينة لصحة أحد التأويلات المتأول في الحديث وعرف الصحيح من السقيم وزيف الاجتهاد المؤدي إلى خلاف كلام رسول الله صلى الله عليه و سلم وإلى ترك عمله وسقط العذر عمن خالف ما بلغه من السنن بلوغه إليه وقيام الحجة به عليه فلم يبق إلا العناد والجهل والتقليل والإثم

وعلى هذا الطريق كان الصحابة رضي الله عنهم وكثير من التابعين يرحلون في طلب الحديث الواحد الأيام الكثيرة وقد رحل أبو أيوب من المدينة إلى مصر إلى عقبة بن عامر في حديث واحد

وكتب معاوية إلى المغيرة اكتب إلي ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه و سلم ورحل علقمة والأسود إلى عائشة وعمر رضي الله عنهما ورحل علقمة إلى أبي الدرداء بالشام

فقد بينا وجه ترك من ترك بعض الحديث وأزحنا العلة في ذلك ورفعنا الإشكال جملة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

قال أبو محمد وقد موه بعضهم بأن قال إن ابن مسعود كان يسأل عن الشيء فيتركه حتى يأتي المدينة

قال علي وإنما كان هذا في مسألتين فقط وهي مسألة نكاح الأم التي لم يدخل بابنتها فخالفه عمر وقد صح عن زيد بن ثابت وهو مدني مثل قول ابن مسعود

والثانية بيعه نفاية بيت المال ثم رجع عن ذلك

قال علي وكيف يكون هذا والصحيح أن ابن مسعود قال مخبرا عن نفسه ما من سورة من كتاب الله تعالى إلا وأنا أدري فيما نزلت ولو أني أعلم مكان رجل أعلم مني بكتاب الله عز و جل تبلغني إليه الإبل لأتيته

فكيف يرجع إلى قول غيره من هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت