فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 1188

فإذا خرج الوقت فقد ثبت العجز عن تأديته كما أمرنا إلا بأن يأتي في شيء من ذلك نص آخر فيوقف عنده وما كان مرتبطا بوقت فيه مهلة فقد جاء النص بإباحة تأخيره إلى آخر وقته وإيجاب تأخيره إلى أول وقته فإذا خرج الوقت فكل ما قلنا في الذي قبله ولا فرق وذلك كأوقات الصلاة

وما لم يأت مرتبطا بوقت ففرضه البدار في أول أوقات الإمكان إلا أن الأمر به لا يسقط عن المأمور به لعصيانه في تأخيره وكذلك ما كان مرتبطا بوقت له أول محدود لم يحد آخره أو ما كان مرتبطا بوقت محدود متكرر

فالنوع الأول كقضاء صيام المريض والمسافر لأيام رمضان فذلك لازم في أول أوقات القدرة عليه فإن بادر إليه فقد أدى ما عليه وإن أخره لغير عذر كان عاصيا بالتأخير وكان الأمر عليه ثابتا أبدا

والنوع الثاني كوجوب الزكاة فإن لوقتها أولا وهو انقضاء الحول وليس قبل ذلك أصلا وليس لآخر وقتها آخر محدود بل هو باق أبدا إلى وقت العرض على الله عز و جل لأن النص لم يأت في ذلك بانتهاء والقول في المبادرة إلى أدائها وفي التأخير كما قلنا في النوع الذي قبله

والنوع الثالث كالحج فإنه مرتبط بوقت من العام محدود وليس ذلك على الإنسان في عام بعينه بل هو ثابت على كل مستطيع إلى وقت العرض على الله عز و جل والقول في البدار إليه أو تأخيره كالقول في النوعين اللذين قبله

فإن قال قائل فلم أجزتم صيام كفارة اليمين وقضاء رمضان غير متتابع وكذلك صيام متعة الحج وكذلك غسل الأعضاء في الوضوء والغسل من الجنابة والجمعة فأجزتم كل ذلك غير متتابع

قيل له وبالله تعالى التوفيق إنا لم نفارق أصلنا الذي ذكرنا ولا خالفنا النص في شيء من ذلك لأن الله تعالى إنما أوجب في الكفارة ثلاثة أيام ومعنى ثلاثة أيام يوم ويوم ويوم ولكل يوم حكمه

فإذا صام يوما فقد صام بعض فرضه وأدى من ذلك فرضا قائما بنفسه والصيام شيء آخر غير المبادرة فإذا صام غير مبادر فقد أطاع في أداء الصوم وعصى في ترك البدار وهما فرضان متغايران لا يبطل أحدهما ببطلان الآخر وإنما ذلك كمن صلى ولم يزك فعليه معصية ترك الزكاة وله أجر الطاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت