فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 1188

وجوبها فيما ترك ولا يقضى عنه إلا أن يأمر بذلك فيقضى عنه الزكاة والحج خاصة من الثلث ويطعم عنه إن أوصى بذلك في الصيام فقط

ثم شبهوا ديون الله بديون الناس فيما لا شبه فيه بينهما وفيما لم يأذن به الله عز و جل ومن شغب منهم بالحديث الذي روي من جمع زكاة الفطر في المسجد ومبيت أبي هريرة عليها فلا حجة لهم فيه لأنه لا يخلو ذلك الجمع المذكور من أحد وجهين لا ثالث لهما أحدهما أن تكون جمعت ولم تفرق حتى يأتي يوم الفطر الذي هو وقت أدائها وليس هذا مخالفا لقولنا ولو جاء وقت أدائها لما حل لمسلم أن يظن بالنبي صلى الله عليه و سلم أنه أخر إعطاءها وهو عليه السلام إذ بقي عنده دينار لم يستحقه عليه أحد لم يأو إلى نسائه ولا فارق المسجد ليلا ولا نهارا قلقا آسفا حتى يعطيه فكيف يمنع أحدا حقا وقد وجب أداؤه ومن ظن هذا بالنبي صلى الله عليه و سلم فقد هذي

أو تكون أخرجت في وقتها ولا يحضر من يستحقها فانتظر النبي صلى الله عليه و سلم حضورهم كما كان يفعل بما اجتمع عنده عليه السلام من غنم الصدقة ونعمها ولا يحل لمؤمن أن يظن بالنبي صلى الله عليه و سلم غير أحد هذين الوجهين

وبالله تعالى التوفيق وليس في المذكور أنها أعطيت المساكين قبل يوم الفطر فبطل تشغيبهم به وبالله تعالى التوفيق

قال علي فإذا كان حكم الأموال والعبادات ما ذكرنا فلا خلاف في أن الوقت إنما معناه زمان العمل وأنه لا يفهم من قول الله عز و جل ورسوله صلى الله عليه و سلم اعملوا عمل كذا في وقت كذا وصلوا صلاة كذا من حين كذا إلى حين كذا إلا أن هذا الزمان المحدود هو الذي أمرنا فيه بالعمل المذكور فنقول حينئذ للمخالف ما معنى خروج الوقت فلا بد ضرورة من أنه انقضاء زمان العمل فإذا ذهب زمان العمل فلا سبيل إلى العمل إذ لا يتشكل في العقول كون شيء في غير زمانه الذي جعله الله تعالى زمانا له ولم يجعل له زمانا غيره وهذا من أمحل المحال وأشد الامتناع الذي لا يدخل في الإمكان البتة

فإن قال قائل كل وقت فهو لذلك العمل وقت

أبطل حكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه و سلم في حدهما الوقت وتعدى حدودهما واستحق النار وقد قال تعالى { ومن يعص لله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين } وتعدي الحدود على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت